محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة النّمل في ٨٤ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة النّمل

٨٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاةَ يقول : هو هدى وبشرى لمن آمن بها، وأقام الصلاة المفروضة بحدودها. وقوله : وَيُؤْتُونَ الزّكاةَ يقول : ويؤدّون الزكاة المفروضة. وقيل : معناه : ويطهرون أجسادهم من دنس المعاصي. وقد بيّنا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وَهُمْ بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ يقول : وهم مع إقامتهم الصلاة، وإيتائهم الزكاة الواجبة، بالمعاد إلى الله بعد الممات يوقنون، فيذلون في طاعة الله، رجاء جزيل ثوابه، وخوف عظيم عقابه، وليسوا كالذين يكذّبون بالبعث، ولا يبالون، أحسنوا أم أساءوا، وأطاعوا أم عصوا، لأنهم إن أحسنوا لم يرجوا ثوابا، وإن أساءوا لم يخافوا عقابا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة النمل

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (١) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣)﴾
قال أبو جعفر: وقد بيَّنا القول فيما مضى من كتابنا هذا فيما كان من حروف المعجم في فواتح السور، فقوله: (طس) من ذلك. وقد رُوي عن ابن عباس أن قوله: (طس) قسم أقسمه الله هو من أسماء الله.
حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: قوله: (طس) قسم أقسمه الله هو من أسماء الله.
فالواجب على هذا القول أن يكون معناه: والسميع اللطيف، إن هذه الآيات التي أنزلتها إليك يا محمد لآيات القرآن، وآيات كتاب مبين: يقول: يبين لمن تدبَّره، وفكَّر فيه بفهم أنه من عند الله، أنزله إليك، لم تتخرّصه أنت ولم تتقوّله، ولا أحد سواك من خلق الله، لأنه لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثله، ولو تظاهر عليه الجنّ والإنس. وخفض قوله: (وَكِتَابٍ مُبِينٍ) عطفا به على القرآن. وقوله: (هُدًى) من صفة القرآن.
يقول: هذه آيات القرآن بيان من الله بين به طريق الحق وسبيل السلام. (وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) يقول: وبشارة لمن آمن به، وصدّق بما أنزل فيه بالفوز العظيم في المعاد.
وفي قوله: (هدى وبشرى) وجهان من العربية: الرفع على الابتداء بمعنى: هو هدى وبُشرى. والنصب على القطع من آيات القرآن، فيكون معناه: تلك آيات القرآن الهدى والبشرى للمؤمنين، ثم أسقطت الألف واللام من الهدى والبشرى، فصارا نكرة، وهما صفة للمعرفة فنصبا.
وقوله: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) يقول: هو هدى وبشرى لمن آمن بها، وأقام الصلاة المفروضة بحدودها. وقوله: (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) يقول: ويؤدّون الزكاة

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تفسير
سُورَةُ النَّمْلِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ١ الى ٦]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤)
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٥) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦)
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّورِ. وَقَوْلُهُ تعالى:
تِلْكَ آياتُ أَيْ هَذِهِ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ أَيْ بَيِّنٍ وَاضِحٍ هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ إِنَّمَا تَحْصُلُ الْهِدَايَةُ وَالْبِشَارَةُ مِنَ الْقُرْآنِ لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وأيقن بِالدَّارِ الْآخِرَةِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ: خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ [فصلت: ٤٤] الآية. وقال تعالى: لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [مريم: ٩٧].
ولهذا قال تعالى هَاهُنَا: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَيْ يُكَذِّبُونَ بِهَا وَيَسْتَبْعِدُونَ وُقُوعَهَا زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أَيْ حَسَّنَّا لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ، وَمَدَدْنَا لَهُمْ فِي غَيِّهِمْ فَهُمْ يَتِيهُونَ فِي ضَلَالِهِمْ، وَكَانَ هَذَا جَزَاءً عَلَى مَا كذبوا مِنَ الدَّارِ الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [الأنعام: ١١٠] الآية. أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ أَيْ لَيْسَ يَخْسَرُ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ سِوَاهُمْ مِنْ أهل المحشر.
وقوله تعالى: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ أَيْ وَإِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ قَتَادَةُ:
لَتُلَقَّى أَيْ لَتَأْخُذُ الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ أَيْ مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ، أَيْ حَكِيمٌ في أمره ونهيه، عَلِيمٌ بِالْأُمُورِ: جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا، فَخَبَرُهُ هُوَ الصِّدْقُ الْمَحْضُ، وَحُكْمُهُ هُوَ الْعَدْلُ التَّامُّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا [الأنعام: ١١٥].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ربما قيل : لعله يكثر مدعو الإيمان فهل يقبل من كل أحد ادعى [ ص ٦٠١ ] أنه مؤمن ذلك ؟ أم لا بد لذلك من دليل ؟ وهو الحق فلذلك بين تعالى صفة المؤمنين فقال :﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾فرضها ونفلها فيأتون بأفعالها الظاهرة، من أركانها وشروطها وواجباتها بل ومستحباتها، وأفعالها الباطنة وهو الخشوع الذي روحها ولبها باستحضار قرب الله وتدبر ما يقول المصلي ويفعله.
﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ المفروضة لمستحقيها. ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي : قد بلغ معهم الإيمان إلى أن وصل إلى درجة اليقين وهو العلم التام الواصل إلى القلب الداعي إلى العمل. ويقينهم بالآخرة يقتضي كمال سعيهم لها، وحذرهم من أسباب العذاب وموجبات العقاب وهذا أصل كل خير.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾.
ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي: هي أعلى الآيات وأقوى البينات وأوضح الدلالات وأبينها على أجل المطالب وأفضل المقاصد، وخير الأعمال وأزكى الأخلاق، آيات تدل على الأخبار الصادقة والأوامر الحسنة والنهي عن كل عمل وخيم وخلق ذميم، آيات بلغت في وضوحها وبيانها للبصائر النيرة مبلغ الشمس للأبصار، آيات دلت على الإيمان ودعت للوصول إلى الإيقان، وأخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة، على طبق ما كان ويكون. آيات دعت إلى معرفة الرب العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الكاملة، آيات عرفتنا برسله وأوليائه ووصفتهم حتى كأننا ننظر إليهم بأبصارنا، ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين ولم يهتد بها جميع المعاندين صونا لها عن من لا خير فيه ولا صلاح ولا زكاء في قلبه، وإنما اهتدى بها من خصهم الله بالإيمان واستنارت بذلك قلوبهم وصفت سرائرهم.
فلهذا قال: ﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: تهديهم إلى سلوك الصراط المستقيم وتبين لهم ما ينبغي أن يسلكوه أو يتركوه، وتبشرهم بثواب الله المرتب على الهداية لهذا الطريق.
ربما قيل: لعله يكثر مدعو الإيمان فهل يقبل من كل أحد ادعى -[٦٠١]- أنه مؤمن ذلك؟ أم لا بد لذلك من دليل؟ وهو الحق فلذلك بين تعالى صفة المؤمنين فقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ فرضها ونفلها فيأتون بأفعالها الظاهرة، من أركانها وشروطها وواجباتها بل ومستحباتها، وأفعالها الباطنة وهو الخشوع الذي روحها ولبها باستحضار قرب الله وتدبر ما يقول المصلي ويفعله.
﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ المفروضة لمستحقيها. ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي: قد بلغ معهم الإيمان إلى أن وصل إلى درجة اليقين وهو العلم التام الواصل إلى القلب الداعي إلى العمل. ويقينهم بالآخرة يقتضي كمال سعيهم لها، وحذرهم من أسباب العذاب وموجبات العقاب وهذا أصل كل خير.
﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ ويكذبون بها ويكذبون من جاء بإثباتها، ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ حائرين مترددين مؤثرين سخط الله على رضاه، قد انقلبت عليهم الحقائق فرأوا الباطل حقا والحق باطلا.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ أي: أشده وأسوأه وأعظمه، ﴿وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ حصر الخسار فيهم لكونهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وخسروا الإيمان الذي دعتهم إليه الرسل.
﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ أي: وإن هذا القرآن الذي ينزل عليك وتتلقفه وتتلقنه ينزل من عند ﴿حَكِيمٍ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها. ﴿عَلِيمٍ﴾ بأسرار الأمور (١) وبواطنها، كظواهرها. وإذا كان من عند ﴿حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ (٢) علم أنه كله حكمة ومصالح للعباد، من الذي [هو] أعلم بمصالحهم منهم؟
﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لأهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ إلى آخر قصته، يعني: اذكر هذه الحالة الفاضلة الشريفة من أحوال موسى بن عمران، ابتداء الوحي إليه واصطفائه برسالته وتكليم الله إياه، وذلك أنه لما مكث في مدين عدة سنين وسار بأهله من مدين متوجها إلى مصر، فلما كان في أثناء الطريق ضل وكان في ليلة مظلمة باردة فقال لهم: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ أي: أبصرت نارا من بعيد ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ عن الطريق، ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي: تستدفئون، وهذا دليل على أنه تائه ومشتد برده هو وأهله.
﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أي: ناداه الله تعالى وأخبره أن هذا محل مقدس مبارك، ومن بركته أن جعله الله موضعا لتكليم الله لموسى وندائه وإرساله.
﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ عن أن يظن به نقص أو سوء بل هو الكامل في وصفه وفعله.
﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي: أخبره الله أنه الله المستحق للعبادة وحده لا شريك له كما في الآية الأخرى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ﴿الْعَزِيزُ﴾ الذي قهر جميع الأشياء وأذعنت له كل المخلوقات، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمره وخلقه. ومن حكمته أن أرسل عبده موسى بن عمران الذي علم الله منه أنه أهل لرسالته ووحيه وتكليمه. ومن عزته أن تعتمد عليه ولا تستوحش من انفرادك وكثرة أعدائك وجبروتهم، فإن نواصيهم بيد الله وحركاتهم وسكونهم بتدبيره.
﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ فألقاها ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وهو ذكر الحيات سريع الحركة، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ذعرا من الحية التي رأى على مقتضى الطبائع البشرية، فقال الله له: ﴿يَا مُوسَى لا تَخَفْ﴾ وقال في الآية الأخرى: ﴿أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ ﴿إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ لأن جميع المخاوف مندرجة في قضائه وقدره وتصريفه وأمره، فالذين اختصهم الله برسالته واصطفاهم لوحيه لا ينبغي لهم أن يخافوا غير الله خصوصا عند زيادة القرب منه والحظوة بتكليمه.
﴿إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ أي: فهذا الذي هو محل الخوف والوحشة بسبب ما أسدى من الظلم وما تقدم له من الجرم، وأما المرسلون فما لهم وللوحشة والخوف؟ ومع هذا من ظلم نفسه بمعاصي الله، ثم تاب وأناب فبدل سيئاته حسنات ومعاصيه طاعات فإن الله غفور رحيم، فلا ييأس أحد من رحمته ومغفرته فإنه يغفر الذنوب جميعا وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.
﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ لا برص ولا نقص، بل بياض يبهر الناظرين شعاعه. ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ أي: هاتان الآيتان انقلاب العصا حية تسعى وإخراج اليد من -[٦٠٢]- الجيب فتخرج بيضاء في جملة تسع آيات تذهب بها وتدعو فرعون وقومه، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ فسقوا بشركهم وعتوهم وعلوهم على عباد الله واستكبارهم في الأرض بغير الحق.
فذهب موسى عليه السلام إلى فرعون وملئه ودعاهم إلى الله تعالى وأراهم الآيات.
﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ مضيئة تدل على الحق ويبصر بها كما تبصر الأبصار بالشمس. ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ لم يكفهم مجرد القول بأنه سحر بل قالوا: ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهر لكل أحد. وهذا من أعجب العجائب الآيات المبصرات والأنوار الساطعات، تجعل من بين الخزعبلات وأظهر السحر! هل هذا إلا من أعظم المكابرة وأوقح السفسطة.
(١) في ب: الأحوال.
(٢) سبق قلم الشيخ -رحمه الله- فكتب: (حكيم خبير) فصححتها، وأبقيت التفسير كما هو.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣ من سورة النّمل

من كتاب: إعراب القرآن

٢٧ شرح إعراب سورة النّمل

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة النمل (٢٧) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١)
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ بمعنى هذه تلك آيات القرآن، ويجوز في هذا ما جاز في أول «البقرة» في قوله جلّ وعزّ ذلِكَ الْكِتابُ [البقرة: ٢]. وَكِتابٍ مُبِينٍ عطف على القرآن. قال أبو إسحاق: ويجوز «وكتاب مبين» «١» بمعنى وذلك كتاب مبين.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٢]

هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)
هُدىً في موضع نصب على الحال، ويجوز فيه ما جاز في غيره في أول سورة «البقرة» في قوله جلّ وعزّ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢].

[سورة النمل (٢٧) : آية ٣]

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣)
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ، ويجوز فيه ما جاز في أول سورة «البقرة» في قوله جلّ وعزّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: ٣]

[سورة النمل (٢٧) : آية ٤]

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤)
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ اسم «إنّ». زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ في موضع الخبر.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٥]

أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٥)
أُوْلئِكَ في موضع رفع بالابتداء. وخبره الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ ويقال: «الّذون» في موضع الرفع. وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ. فِي الْآخِرَةِ تبيين وليس بمتعلق بالأخسرين.
(١) وهي قراءة ابن أبي عبلة، انظر البحر المحيط ٧/ ٥١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٣ من سورة النّمل

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣ من سورة النّمل

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ يعني: يُتِمُّون الصلاة المكتوبة، ﴿ويؤتون الزكاة﴾ يعني: ويُعطون الزكاة المفروضة، ﴿وهم بالآخرة﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿هم يوقنون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٩٦.
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويؤتون الزكاة﴾: أمَرَهم أن يؤتوا الزكاة، ويدفعوها إلى النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٤٠.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ الصلوات الخمس على وُضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. قوله عز وجل: ﴿ويؤتون الزكاة﴾ المفروضة، ﴿وهم بالآخرة هم يوقنون﴾ يُصَدِّقون١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٥١٥) أن الزَّكاة هنا يحتمل أن تكون غير المفروضة؛ لأن السورة مكية قديمة، ويحتمل أن تكون المفروضة من غير تفسير، ثم ذكر أنه قيل بأن الزَّكاةَ هنا بمعنى: الطهارة مِن النقائص، وملازمة مكارم الأخلاق.
التفسير بالمأثور لسورة النّمل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة النّمل

وقفتانِ في هذه الآية

  • ( الذين يقيمون الصلاة ) الصلاة ليس معناها سجود و ركوع بل لها معنى أكبر من ذلك .. الصلاة معناها انك خاضع لأمر الله و لا أحد سواه .

    — مها العنزي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الشعراء آية 227

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة النّمل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) Who establish prayer and give zakāh, and of the Hereafter they are certain [in faith].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال