تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : لا يستوي من يعلم من الناس أن الذي ﴿أُنزلَ إِلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ هوَ ﴿الحق﴾ أي : الذي لا شك فيه ولا مرية ولا لبس فيه ولا اختلاف فيه، بل هو كله(١) حق يصدق بعضه بعضا، لا يضاد شيء منه شيئا آخر، فأخباره كلها حق، وأوامره ونواهيه عدل، كما قال تعالى :﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأنعام: ١١٥] أي : صدقا في الإخبار، وعدلا في الطلب، فلا يستوي من تحقق صدق(٢) ما جئت به يا محمد، ومن هو أعمى لا يهتدي إلى خير ولا يفهمه، ولو فهمه ما انقاد له، ولا صدقه ولا اتبعه، كما قال تعالى :﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠] وقال في هذه الآية الكريمة :﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ أي : أفهذا كهذا ؟ لا استواء(٣). وقوله :﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ﴾ أي : إنما يتعظ ويعتبر ويعقل أولو العقول السليمة الصحيحة(٤) جعلنا الله منهم [ بفضله وكرمه ]. (٥)
١ - في ت، أ :"كلمة"..
٢ - في ت، أ :"صحة"..
٣ - في ت، أ :"لا سواء"..
٤ - في ت :"الصحيحة السليمة"..
٥ - زيادة من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى