تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيات ٤٨ – ٥١ ثم نعت، ووصف(١) ما جعل للسابقين والصديقين والشهداء ما ذكر حين(٢) قال :﴿ذواتا أفنان﴾ [ ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ووصف ما جعل لأصحاب اليمين بقوله :﴿فيهما عينان تجريان﴾ ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ](٣) قال عامة أهل التأويل :﴿ذواتا أفنان﴾ ذواتا أغصان. ولكن ليس في هذا كثير حكمة. لكن يحتمل قوله :﴿ذواتا أفنان﴾ من الفنون، أي فيهما من كل فن وكل نوع [ شيء ](٤).
وقال مقاتل : ذلك في الجنتين اللتين جعلهما لأصحاب اليمين :﴿مدهامّتان﴾ [ الآية : ٦٤ ] والمدهام، هو الذي تضرب خضرته لشدتها(٥) إلى السواد، وهو دون الأول في الوصف ؛ إذا لم يصفهما بصفة واحدة، ووصف تينك الجنتين بالفنون، وقال في تينك :﴿فيهما عينان تجريان﴾ وقال في أصحاب اليمين :﴿فيهما عينان نضاختان﴾[ الآية : ٦٦ ]
والناضخ، هو الذي لا يتبين جريانه، ووصف تينك بالجريان، والنضخ دون الجريان.
وقال القتبي :﴿نضاختان﴾ اللتان تفوران بالماء، والنضخ دون النضخ، وهو الرش. وقال في الجنتين السابقتين :﴿فيهما من كل فاكهة زوجان﴾ [ الآية ٥٢ ] أي صنفان أو لونان [ من ](٦) أي شيء كان. وقال في أصحاب [ اليمين ](٧) :﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾[ الآية : ٦٨ ] : ذكر أشياء معدودة، وعم الأشياء في تينك حين(٨) قال :﴿فيهما من كل فاكهة زوجان﴾[ الآية : ٥٢ ] لتفضيل أولئك على هؤلاء.
وجائز أن يكون(٩) في كل واحدة حكمة على حدة بقوله(١٠) تعالى :﴿ذواتا أفنان﴾ ما ذكرنا أن منهما من كل فن و كل نوع [ شيئا ](١١) ؛ وإحدى العينين هي العين المعروفة الموعودة، والأخرى التي لا يعرفون، ولا يوعدون.
١ الواو ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م لشدته..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: حيث..
٩ في الأصل و م: يذكر..
١٠ في الأصل وم: قوله.
١١ ساقطة من الأصل و م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى