جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مُتّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنّتَيْنِ دَانٍ * فَبِأَيّ آلاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَلِمَنْ خافَ مَقَامَ رَبّه جَنّتانِ يتنعمون فيهما مُتّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ، فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله لأن الذي قبله بمعنى الخبر عمن خاف مقام ربه أنه في نَعْمة وسرور، يتنعمون في الجنتين.
وقوله : على فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ اسْتَبْرَقٍ وَجَنى الجَنّتَين يقول تعالى ذكره : بطائن هذه الفرش من غليظ الديباج، والإستبرق عند العرب : ما غلظ من الديباج وخشن.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : يسمى المتاع الذي ليس في صفاقة الديباج ولا خفة العَرَقة استبرقا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عمران بن موسى القَزّاز، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال قال لي سالم بن عبد الله : ما الإستبرق ؟ قال : قلت : ما غلظ من الديباج وخشن منه.
حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا يحيى بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن عكرِمة، في قوله : اسْتَبْرَق قال : الديباج الغليظ.
وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابيّ، قال : حدثنا الفريابيّ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن ابن مسعود في قوله : فُرُشٍ بَطائِنُها مِنِ اسْتَبرَقٍ قال : قد أخبرتم بالبطائن، فكيف لو أخبرتم بالظواهر ؟.
حدثنا الرفاعيْ، قال : حدثنا ابن اليمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، قال : هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر ؟.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : قيل له : هذه البطائن من إستبرق فما الظواهر ؟ قال : هذا مما قال الله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرّةِ أَعْيُنٍ وقد زعم أهل العربية أن البطانة قد تكون ظهارة، والظهارة تكون بطانة، وذلك أن كل واحد منهما قد يكون وجها. قال : وتقول العرب : هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه.
وقوله : وَجَنى الجَنّتَينِ دانٍ يقول : وثمر الجنتين الذي يجتني قريب منهم، لأنهم لا يتعبون بصعود نخلها وشجرها، لاجتناء ثمرها، ولكنهم يجتنونها من قعود بغير عناء. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَجَنى الجَنّتَينِ دَانٍ ثمارهم دانية، لا يردّ أيديهم عنه بعد ولا شوك. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال :«وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَقْطَعُ رَجُلٌ ثَمَرَة مِنَ الجَنّةِ، فَتَصِلُ إلى فِيهِ حتى يُبَدّلَ اللّهُ مَكانَها خَيْرا مِنْها ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَجَنى الجَنّتَينِ دَانٍ قال : لا يردّ يده بعد ولا شوك.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَجَنى الجَنَتينِ دَانٍ يقول : ثمارها دانية.
يقول تعالى ذكره : وَلِمَنْ خافَ مَقَامَ رَبّه جَنّتانِ يتنعمون فيهما مُتّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ، فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله لأن الذي قبله بمعنى الخبر عمن خاف مقام ربه أنه في نَعْمة وسرور، يتنعمون في الجنتين.
وقوله : على فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ اسْتَبْرَقٍ وَجَنى الجَنّتَين يقول تعالى ذكره : بطائن هذه الفرش من غليظ الديباج، والإستبرق عند العرب : ما غلظ من الديباج وخشن.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : يسمى المتاع الذي ليس في صفاقة الديباج ولا خفة العَرَقة استبرقا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عمران بن موسى القَزّاز، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال قال لي سالم بن عبد الله : ما الإستبرق ؟ قال : قلت : ما غلظ من الديباج وخشن منه.
حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا يحيى بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن عكرِمة، في قوله : اسْتَبْرَق قال : الديباج الغليظ.
وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابيّ، قال : حدثنا الفريابيّ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن ابن مسعود في قوله : فُرُشٍ بَطائِنُها مِنِ اسْتَبرَقٍ قال : قد أخبرتم بالبطائن، فكيف لو أخبرتم بالظواهر ؟.
حدثنا الرفاعيْ، قال : حدثنا ابن اليمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، قال : هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر ؟.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : قيل له : هذه البطائن من إستبرق فما الظواهر ؟ قال : هذا مما قال الله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرّةِ أَعْيُنٍ وقد زعم أهل العربية أن البطانة قد تكون ظهارة، والظهارة تكون بطانة، وذلك أن كل واحد منهما قد يكون وجها. قال : وتقول العرب : هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه.
وقوله : وَجَنى الجَنّتَينِ دانٍ يقول : وثمر الجنتين الذي يجتني قريب منهم، لأنهم لا يتعبون بصعود نخلها وشجرها، لاجتناء ثمرها، ولكنهم يجتنونها من قعود بغير عناء. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَجَنى الجَنّتَينِ دَانٍ ثمارهم دانية، لا يردّ أيديهم عنه بعد ولا شوك. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال :«وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَقْطَعُ رَجُلٌ ثَمَرَة مِنَ الجَنّةِ، فَتَصِلُ إلى فِيهِ حتى يُبَدّلَ اللّهُ مَكانَها خَيْرا مِنْها ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَجَنى الجَنّتَينِ دَانٍ قال : لا يردّ يده بعد ولا شوك.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَجَنى الجَنَتينِ دَانٍ يقول : ثمارها دانية.