تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿مُتَّكِئِينَ﴾ يعني : أهل الجنة. والمراد بالاتكاء هاهنا : الاضطجاع. ويقال : الجلوس على صفة التّربّع. ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو : ما غلظ من الديباج. قاله عكرمة، والضحاك وقتادة.
وقال أبو عِمْران الجَوْني : هو الديباج المغَرّي (١) بالذهب. فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة. وهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى.
قال أبو إسحاق، عن هُبَيْرة بن يَرِيم(٢)، عن عبد الله بن مسعود قال : هذه البطائن فكيف لو رأيتم الظواهر ؟
وقال مالك بن دينار : بطائنها من إستبرق، وظواهرها من نور.
وقال سفيان الثوري - أو شريك - : بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد.
وقال القاسم بن محمد(٣) : بطائنها من إستبرق، وظواهرها من الرحمة.
وقال ابن شَوْذَب، عن أبي عبد الله الشامي : ذكر الله البطائن ولم يذكر الظواهر، وعلى الظواهر المحابس، ولا يعلم ما تحت المحابس إلا الله. ذكر ذلك كله الإمام ابن أبي حاتم.
﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي : ثمرها قريب إليهم، متى شاءوا تناولوه على أي صفة كانوا، كما قال :﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]، وقال :﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ [الإنسان: ١٤] أي : لا تمنع ممن تناولها، بل تنحط إليه من أغصانها، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
١ - (٤) في م، أ: "المعمول"..
٢ - (٥) في أ: "سرية"..
٣ - (١) في م: "مخيمر"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى