محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٤ من سورة الرحمن في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٤ من سورة الرحمن

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مُتّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنّتَيْنِ دَانٍ * فَبِأَيّ آلاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَلِمَنْ خافَ مَقَامَ رَبّه جَنّتانِ يتنعمون فيهما مُتّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ، فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله لأن الذي قبله بمعنى الخبر عمن خاف مقام ربه أنه في نَعْمة وسرور، يتنعمون في الجنتين.
وقوله : على فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ اسْتَبْرَقٍ وَجَنى الجَنّتَين يقول تعالى ذكره : بطائن هذه الفرش من غليظ الديباج، والإستبرق عند العرب : ما غلظ من الديباج وخشن.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : يسمى المتاع الذي ليس في صفاقة الديباج ولا خفة العَرَقة استبرقا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عمران بن موسى القَزّاز، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال قال لي سالم بن عبد الله : ما الإستبرق ؟ قال : قلت : ما غلظ من الديباج وخشن منه.
حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا يحيى بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن عكرِمة، في قوله : اسْتَبْرَق قال : الديباج الغليظ.
وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابيّ، قال : حدثنا الفريابيّ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن ابن مسعود في قوله : فُرُشٍ بَطائِنُها مِنِ اسْتَبرَقٍ قال : قد أخبرتم بالبطائن، فكيف لو أخبرتم بالظواهر ؟.
حدثنا الرفاعيْ، قال : حدثنا ابن اليمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، قال : هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر ؟.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : قيل له : هذه البطائن من إستبرق فما الظواهر ؟ قال : هذا مما قال الله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرّةِ أَعْيُنٍ وقد زعم أهل العربية أن البطانة قد تكون ظهارة، والظهارة تكون بطانة، وذلك أن كل واحد منهما قد يكون وجها. قال : وتقول العرب : هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه.
وقوله : وَجَنى الجَنّتَينِ دانٍ يقول : وثمر الجنتين الذي يجتني قريب منهم، لأنهم لا يتعبون بصعود نخلها وشجرها، لاجتناء ثمرها، ولكنهم يجتنونها من قعود بغير عناء. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَجَنى الجَنّتَينِ دَانٍ ثمارهم دانية، لا يردّ أيديهم عنه بعد ولا شوك. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال :«وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَقْطَعُ رَجُلٌ ثَمَرَة مِنَ الجَنّةِ، فَتَصِلُ إلى فِيهِ حتى يُبَدّلَ اللّهُ مَكانَها خَيْرا مِنْها ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَجَنى الجَنّتَينِ دَانٍ قال : لا يردّ يده بعد ولا شوك.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَجَنى الجَنَتينِ دَانٍ يقول : ثمارها دانية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كلّ نوع من الفاكهة ضربان، فبأي آلاء ربكما -التي أنعم بها على أهل طاعته من ذلك تكذّبان.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٥)﴾
يقول تعالى ذكره (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) يتنعمون فيهما، (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ)، فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله، لأن الذي قبله بمعنى الخبر عمن خاف مقام ربه أنه في نَعْمة وسرور، يتنعمون في الجنتين.
وقوله: (عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ) يقول تعالى ذكره: بطائن هذه الفرش من غليظ الديباج، والإستبرق عند العرب: ما غلظ من الديباج وخشن.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: يسمى المتاع الذي ليس في صفاقة الديباج، ولا خفة العَرَقَة إستبرقا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
** ذكر من قال ذلك:
حدثني عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال، قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبرق؟ قال، قلت: ما غلظ من الديباج وخشن منه.
حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن عكرِمة، في قوله: (إسْتَبْرَق) قال: الديباج الغليظ.
وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: ثنا الفريابيّ، عن سفيان، عن
أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن ابن مسعود في قوله: (فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) قال: قد أخبرتم بالبطائن، فكيف لو أخبرتم بالظواهر؟.
حدثنا الرفاعي، قال: ثنا ابن اليمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، قال: هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر؟.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: قيل له: هذه البطائن من إستبرق فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ). وقد زعم أهل العربية أن البطانة قد تكون ظهارة، والظهارة تكون بطانة، وذلك أن كل واحد منهما قد يكون وجها. قال: وتقول العرب: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه.
وقوله: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) يقول: وثمر الجنتين الذي يجتني قريب منهم، لأنهم لا يتعبون بصعود نخلها وشجرها، لاجتناء ثمرها، ولكنهم يجتنونها من قعود بغير عناء.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) : ثمارهم دانية، لا يردّ أيديهم عنه بعد ولا شوك. ذُكر لنا أن نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "وَالَّذي نَفسِي بيَدِهِ، لا يَقْطَعُ رَجُلٌ ثَمَرة مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصِلُ إلى فِيهِ حتى يُبَدّلَ الله مَكانَها خَيْرا منْها".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) قال: لا يردّ يده بعد ولا شوك.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) يقول: ثمارها دانية.
وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يقول تعالى ذكره: فبأيّ آلاء ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما -من أثاب أهل طاعته منكم هذا الثواب،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿مُتَّكِئِينَ﴾ يعني : أهل الجنة. والمراد بالاتكاء هاهنا : الاضطجاع. ويقال : الجلوس على صفة التّربّع. ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو : ما غلظ من الديباج. قاله عكرمة، والضحاك وقتادة.
وقال أبو عِمْران الجَوْني : هو الديباج المغَرّي (١) بالذهب. فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة. وهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى.
قال أبو إسحاق، عن هُبَيْرة بن يَرِيم(٢)، عن عبد الله بن مسعود قال : هذه البطائن فكيف لو رأيتم الظواهر ؟
وقال مالك بن دينار : بطائنها من إستبرق، وظواهرها من نور.
وقال سفيان الثوري - أو شريك - : بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد.
وقال القاسم بن محمد(٣) : بطائنها من إستبرق، وظواهرها من الرحمة.
وقال ابن شَوْذَب، عن أبي عبد الله الشامي : ذكر الله البطائن ولم يذكر الظواهر، وعلى الظواهر المحابس، ولا يعلم ما تحت المحابس إلا الله. ذكر ذلك كله الإمام ابن أبي حاتم.
﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أي : ثمرها قريب إليهم، متى شاءوا تناولوه على أي صفة كانوا، كما قال :﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]، وقال :﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ [الإنسان: ١٤] أي : لا تمنع ممن تناولها، بل تنحط إليه من أغصانها، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
١ - (٤) في م، أ: "المعمول"..
٢ - (٥) في أ: "سرية"..
٣ - (١) في م: "مخيمر"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ (١) بُكَيْرٍ، بِهِ (٢).
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ أَيْ: تَسْرَحَانِ لِسَقْيِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَالْأَغْصَانِ فَتُثْمِرُ مِنْ جَمِيعِ الْأَلْوَانِ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِحْدَاهُمَا يُقَالُ لَهَا: "تَسْنِيمٌ"، وَالْأُخْرَى "السَّلْسَبِيلُ".
وَقَالَ عَطِيَّةُ: إِحْدَاهُمَا مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَالْأُخْرَى مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ.
وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ هَذَا: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ أَيْ: مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ مِمَّا يَعْلَمُونَ وَخَيْرٍ مِمَّا يَعْلَمُونَ، وَمِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خطر على قلب بشر، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا فِي الدُّنْيَا ثَمَرَةٌ حُلْوَةٌ وَلَا مُرَّةٌ إِلَّا وَهِيَ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى الْحَنْظَلَةُ (٣).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا الْأَسْمَاءُ، يَعْنِي: أَنَّ بَيْنَ ذَلِكَ بَونًا عَظِيمًا، وَفَرْقًا بَيِّنًا فِي التَّفَاضُلِ.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٥) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٧) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩) هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦١)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ الْجَنَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ هَاهُنَا: الِاضْطِجَاعُ. وَيُقَالُ: الْجُلُوسُ عَلَى صِفَةِ التَّرَبُّعِ. ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وَهُوَ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ. قَالَهُ عِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ وقَتَادَةُ.
وَقَالَ أَبُو عِمْران الجَوْني: هُوَ الدِّيبَاجُ المغَرّي (٤) بِالذَّهَبِ. فَنَبَّهَ عَلَى شَرَفِ الظِّهَارَةِ بِشَرَفِ الْبِطَانَةِ. وَهَذَا مِنَ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرة بْنِ يَرِيم (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: هَذِهِ الْبَطَائِنُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمُ الظَّوَاهِرَ؟
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وظواهرها من نور.
(١) في م، أ: "عن".
(٢) سنن الترمذي برقم (٢٥٤١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
(٣) في م: "الحنظل".
(٤) في م، أ: "المعمول".
(٥) في أ: "سرية".
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ -أَوْ شَرِيكٌ-: بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَظَوَاهِرُهَا مِنْ نُورٍ جَامِدٍ.
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١) : بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَظَوَاهِرُهَا مِنَ الرَّحْمَةِ.
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَب، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ: ذَكَرَ اللَّهُ الْبَطَائِنَ وَلَمْ يَذْكُرِ الظَّوَاهِرَ، وَعَلَى الظَّوَاهِرِ الْمَحَابِسُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَحْتَ الْمَحَابِسِ إِلَّا اللَّهُ. ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْإِمَامُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ أَيْ: ثَمَرُهَا قَرِيبٌ إِلَيْهِمْ، مَتَى شَاءُوا تَنَاوَلُوهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانُوا، كَمَا قَالَ: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الْحَاقَّةِ: ٢٣]، وَقَالَ: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ [الْإِنْسَانِ: ١٤] أَيْ: لَا تُمْنَعُ مِمَّنْ تَنَاوَلَهَا، بَلْ تَنْحَطُّ إِلَيْهِ مِنْ أَغْصَانِهَا، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
وَلَمَّا ذَكَرَ الْفُرُشَ وَعَظَمَتَهَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فِيهِنَّ﴾ أَيْ: فِي الْفُرُشِ ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ غَضِيضَاتٌ عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يَرَيْنَ شَيْئًا أَحْسَنَ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ.
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ تَقُولُ لِبَعْلِهَا: وَاللَّهِ مَا أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحْسَنَ منك، ولا في الجنة شيئ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكَ لِي وَجَعَلَنِي لَكَ.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ أَيْ: بَلْ هُنَّ أَبْكَارٌ عُرُبٌ أَتْرَابٌ، لَمْ يَطَأْهُنَّ أَحَدٌ قَبْلَ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. وَهَذِهِ أَيْضًا مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى دُخُولِ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الْجَنَّةَ.
قَالَ أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: سُئِلَ ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ: هَلْ يَدْخُلُ الْجِنُّ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَنْكِحُونَ، لِلْجِنِّ جِنِّيَّاتٌ، وَلِلْإِنْسِ إِنْسِيَّاتٌ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
ثُمَّ قَالَ يَنْعَتُهُنَّ لِلْخُطَّابِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾، قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، [وَالسُّدِّيُّ] (٢)، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: فِي صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَبَيَاضِ الْمَرْجَانِ، فَجَعَلُوا الْمَرْجَانَ هَاهُنَا اللُّؤْلُؤَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبِيدة بْنُ حُمَيْد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ليُرى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنَ الْحَرِيرِ (٤)، حَتَّى يُرَى مُخُّهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾، فَأَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدَة بْنِ حُمَيْدٍ وَأَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، بِهِ (٥). ورواه موقوفا، ثم قال: وهو أصح (٦).
(١) في م: "مخيمر".
(٢) زيادة من م.
(٣) في أ: "الأزدي".
(٤) في م: "حرير".
(٥) سنن الترمذي برقم (٢٥٣٣).
(٦) سنن الترمذي برقم (٢٥٣٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ".
تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (١). وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَكَّرُوا، الرِّجَالُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ أَمِ النِّسَاءُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أو لم يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أضْوَأ كَوْكَبٍ دُرّي فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ" (٢).
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ هَمّام بْنِ مُنَبّه وَأَبِي زُرْعَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ -أَوْ مَوْضِعُ قَيْدِهِ (٤) -يَعْنِي: سَوْطَهُ-مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوِ اطَّلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَطَابَ مَا بَيْنَهُمَا، ولنَصِيفها عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ أَيْ: مَا لِمَنْ أَحْسَنَ فِي الدُّنْيَا الْعَمَلَ (٦) إِلَّا الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يُونُسَ: ٢٦].
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّريحِي، حَدَّثَنَا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فَنجُوَيه، حدثنا ابْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَهْرَام، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ المُكْتَب، حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾، قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "يَقُولُ هَلْ جَزَاءُ مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلَّا الْجَنَّةُ" (٧).
وَلَمَّا كَانَ فِي الَّذِي ذُكِرَ نِعَمٌ عَظِيمَةٌ لَا يُقَاوِمُهَا عَمَلٌ، بَلْ مُجَرَّدُ تَفَضُّلٍ وَامْتِنَانٍ، قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
(١) المسند (٢/٣٤٥).
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٨٣٤).
(٣) صحيح البخاري برقم (٣٢٤٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٤).
(٤) في م: "قده" وفي أ: "قدمه".
(٥) المسند (٣/١٤١) وصحيح البخاري برقم (٢٧٩٦).
(٦) في م: "العمل في الدنيا".
(٧) معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٥٦) وفيه بشر الأصبهاني يروي عن الزبير بن عدي عن أنس بنسخة موضوعة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ هذه صفة فرش أهل الجنة وجلوسهم عليها، وأنهم متكئون عليها، [ أي :] جلوس تمكن واستقرار [ وراحة ]، كجلوس من الملوك على الأسرة، وتلك الفرش، لا يعلم وصفها وحسنها إلا الله عز وجل، حتى إن بطائنها التي تلي الأرض منها، من إستبرق، وهو أحسن الحرير وأفخره، فكيف بظواهرها التي تلي بشرتهم(١) ؟ ! ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ الجنى هو الثمر المستوي أي : وثمر هاتين الجنتين قريب التناول، يناله القائم والقاعد والمضطجع.
١ - في ب: التي يباشرون..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٦-٦٥} ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَامَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلى آخر السورة.
أي: وللذي خاف ربه وقيامه عليه، فترك ما نهى عنه، وفعل ما أمره به، له جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات، والأخرى على فعل الطاعات.
ومن أوصاف تلك الجنتين أنهما ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [أي: فيهما من ألوان النعيم المتنوعة نعيم الظاهر والباطن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر] (١) أن (٢) فيهما الأشجار الكثيرة الزاهرة ذوات الغصون الناعمة، التي فيها الثمار اليانعة الكثيرة اللذيذة، أو ذواتا أنواع وأصناف من جميع أصناف النعيم وأنواعه جمع فن، أي: صنف.
وفي تلك الجنتين ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ يفجرونها على ما يريدون ويشتهون.
﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ من جميع أصناف الفواكه ﴿زَوْجَانِ﴾ أي: صنفان، كل صنف له لذة ولون، ليس للنوع الآخر.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ هذه صفة فرش أهل الجنة وجلوسهم عليها، وأنهم متكئون عليها، [أي:] جلوس تمكن واستقرار [وراحة]، كجلوس من الملوك على الأسرة، وتلك الفرش، لا يعلم وصفها وحسنها إلا الله عز وجل، حتى إن بطائنها التي تلي الأرض منها، من إستبرق، وهو أحسن الحرير وأفخره، فكيف بظواهرها التي تلي بشرتهم؟! (٣) ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ الجنى هو الثمر المستوي أي: وثمر هاتين الجنتين قريب التناول، يناله القائم والقاعد والمضطجع.
﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي: قد قصرن طرفهن على أزواجهن، من حسنهم وجمالهم، وكمال محبتهن لهم، وقصرن أيضا طرف أزواجهن عليهن، من حسنهن وجمالهن ولذة وصالهن، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ أي: لم ينلهن قبلهم أحد من الإنس والجن، بل هن أبكار عرب، متحببات إلى أزواجهن، بحسن التبعل والتغنج والملاحة والدلال، ولهذا قال:
﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ وذلك لصفائهن وجمال منظرهن وبهائهن.
﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ أي: هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق ونفع عبيده، إلا أن يحسن إليه بالثواب الجزيل، والفوز الكبير، والنعيم المقيم، والعيش السليم، فهاتان الجنتان العاليتان للمقربين.
﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ من فضة بنيانهما وآنيتهما وحليتهما وما فيهما لأصحاب اليمين.
وتلك الجنتان ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ أي: سوداوان من شدة الخضرة التي هي أثر الري.
(١) زيادة من هامش: ب.
(٢) كذا في ب، وفي أ: أي.
(٣) في ب: التي يباشرون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَطَائِنُهَا
بِطَانَتُهَا.
إِسْتَبْرَقٍ
غَلِيظِ الدِّيبَاجِ.
وَجَنَى
ثَمَرُ.
دَانٍ
قَرِيبُ القِطَافِ.

إعراب الآية ٥٤ من سورة الرحمن

من كتاب: إعراب القرآن

وجعل لهم سيمياء يعرفون بها حتّى لا يختلط بهم غيرهم.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٤٦ الى ٤٧]

وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧)
رفع بالابتداء وبإضمار فعل بمعنى تجب أو تستقرّ، والتقدير: ولمن خاف مقام ربّه فأدّى فرائضه واجتنب معاصيه خوف المقام الذي يقفه الله تعالى للحساب، ويبيّن هذا قوله: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات: ٤٠] ولا يقال لمن اقتحم على المعاصي: خائف، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ قال: وعد الله المؤمنين الذين أدّوا فرائضه الجنة.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٤٨ الى ٤٩]

ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩)
نعت للجنتين، والجنة عند العرب البستان. قال أبو جعفر: واحد الأفنان فنن على قول من قال: هي الأغصان، ومن قال: هي الألوان ألوان الفاكهة فواحدها وعندهم فن والأول أولى بالصواب لأن أكثر ما يجمع فنّ فنون فيستغنى بجمعه الكثير، كما يقال: شسع وشسوع. ومنه أخذ فلان في فنون من الحديث.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٥٠ الى ٥١]

فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١)
أي في خلالهما نهران يجريان.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٥٢ الى ٥٣]

فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣)
أي من كل نوع من الفاكهة صنفان.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٥٤ الى ٥٥]

مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥)
نصب مُتَّكِئِينَ على الحال، والعالم فيه من غامض النحو. قال أبو جعفر: ولا أعلم أحدا من النحويين ذكره إلّا شيئا ذكره محمد بن جرير قال: هو محمول على المعنى أي: يتنعمون متكئين، وجعل ما قبله يدلّ على المحذوف. قال أبو جعفر:
ويجوز أن يكون بغير حذف، ويكون راجعا إلى قوله جلّ وعزّ: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ كما تقول: لفلان تجارة حاضرا، أي في هذه الحال. ومُتَّكِئِينَ على معنى «من» ولو كان على اللفظ لكان متّكئا. وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ في موضع رفع بالابتداء. دانٍ خبره.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٥٦ الى ٥٧]

فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧)
فِيهِنَّ قال أبو جعفر: قد ذكرنا هذا الضمير وعلى من يعود. وفيه إشكال قد
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٤ من سورة الرحمن

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مُتَّكِئِينَ

(مُتَّكِئِينَ) بهمزة مكسورة بعد الكاف مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

(مُتَّكِئِينَ) بهمزة مكسورة بعد الكاف مع قصر البدل

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قالون عن نافع

(مُتَّكِينَ) بحذف الهمزة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى

بالسكت على النون وتحقيق الهمزة أو بلا سكت مع ادغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

بتحقيق الهمزة دون سكت على النون وبإدغام التنوين في الواو بغنة

روح عن يعقوب إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

بنقل حركة الهمزة إلى النون وادغام التنوين في الواو بغنة

رويس عن يعقوب ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن الضَّحّاك، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ وفُرُشٍ بَطَآئِنُها مِن رَّفْرَفٍ مِّنْ إسْتَبْرَقٍ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٢٧‏/‏١١٨.

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُبَيرة بن يَرِيم- ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾، قال: أُخبرتم بالبَطائن، فكيف بالظّهائر؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤٣ بنحوه، والحاكم ٢‏/‏٤٧٥، والبيهقي في البعث (٣٣٩)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٣٥٢ (١٥٥)-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢
قال أبو هريرة: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ هذه البَطائن، فما ظنّكم بالظّواهر؟!١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٩٠، وتفسير البغوي ٧‏/‏٤٥٣.
٣
عن عبد الله بن عباس أنه قيل له: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾، فما الظواهر؟ قال: ذاك مما قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة:١٧]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
٤
عن سعيد بن جُبَير-من طريق جعفر- أنه قيل له: البَطائن مِن إسْتَبرق، فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله سبحانه: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة:١٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤٤.
٥
عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم- ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾، قال: ظواهرها من نور جامد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٣٥٢ (١٥٦)-، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٢٨٥-٢٨٦.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿بطائنها من إستبرق﴾، قال: الديباج. وفي لفظ: والإسْتَبرق لغة فارس، يُسمُّون الدِّيباج الغليظ: الإسْتَبرق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٣٥٢ (١٥٧)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- ﴿مِن إسْتَبْرَقٍ﴾، قال: الدِّيباج الغليظ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤٣.
٨
قال الحسن البصري: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ بَطائنها يعني: ما يلي جلودهم، والإسْتَبرق: الصّفيق من الدِّيباج١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٣٣-.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مِن إسْتَبْرَقٍ﴾، قال: هو غليظ الدِّيباج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤٣.
١٠
عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: قال لي سالم بن عبد الله: ما الإسْتَبرق؟ قال: قلتُ: ما غلُظ من الديباج وخشُن منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤٣.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ يعني: ظاهرها من الدِّيباج الأخضر، فوق الفُرُش الدِّيباج، وهي بلغة فارس، نظيرها في آخر السورة: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ يعني: المحابس الخُضر على الفُرُش١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابنُ جرير (٢٢/٢٤٢-٢٤٤) أن قوله: ﴿بطائنها من إستبرق﴾ معناه: أنّ بطائن هذه الفُرُش من غليظ الدِّيباج، ودلّل على ذلك بآثار السلف. ثم أورد عن بعض أهل اللغة -وهو موافق لما جاء في قول مقاتل، وقول سعيد بن جُبَير في الأثر في تفسير الآية- أنّ البطائن هاهنا بمعنى: الظواهر. ووجّهه، فقال: «وقد زعم أهل العربية أنّ البطانة قد تكون ظهارة، والظهارة تكون بطانة، وذلك أنّ كل واحد منهما قد يكون وجهًا، قال: وتقول العرب: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه».

تفسير

٦ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ قال: «... وفيها ثمار متدلّية، إذا اشتَهَوها انشَعب الغُصن إليهم، فيأكلون مِن أيّ الثمار اشتَهوا؛ إن شاء قائمًا، وإن شاء مُتكئًا، وذلك قول الله عز وجل: ﴿وجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾...»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص٣٥-٣٧ (٦) مطولًا، من طريق محمد بن عباد بن موسى العكلي، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن الحارث، عن علي به. وسنده ضعيف؛ فيه الحارث بن عبد الله الأعور، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٠٢٩): «في حديثه ضعف».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾، قال: جَناها: ثمرها، والداني: القريب منك، يناله القائم والقاعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤٥ بلفظ: ثمارها دانية، والبيهقي في البعث (٣٠٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن مجاهد بن جبر: ﴿وجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ ما يُجتنى من قريب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ٦‏/‏٣٢٣-.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾، قال: دانٍ ثمارها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٣٤٥ (١١٦)-.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ ثمارها دانية، لا يرُدّ أيديهم عنها بُعدٌ ولا شوك. قال: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «والذي نفس محمد بيده، لا يَقْطِف رجلٌ ثمرة من الجنة فتَصل إلى فِيه، حتى يُبدّل الله مكانها خيرًا منها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦٥ من طريق معمر مختصرًا.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ يعني: ثمره، وجنى الشجر في الجنتين دانٍ. يقول: ما يُجتنى في الجنتين دانٍ. يقول: طول الشجر لهذا المجتني قريب، يتناوله الرجل إن شاء جالسًا، وإن شاء متكئًا أو قائمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٠٣.
التفسير بالمأثور لسورة الرحمن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٤ من سورة الرحمن

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) (الرحمن: ٥٤) قال ابن مسعود: هذه البطائن، فكيف بالظواهر؟!

    — البغوى

  • ﴿ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ .. فخامة الفرش والأثاث .

    — عبدالله بلقاسم

  • الرحمن [ 50 : 59 ]

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • ﴿متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان﴾إتكاء أهل الجنة لا يباعدهم عن جناها الذي ينالونه من غير اعتدال له

    — مجالس التدبر

  • (فرش بطائنها من استبرق) إذا كان هذا حال البطائن من الفُرش فكيف بظاهرها؟! يارب لا تحرمنا نعيم الجنة ووالدينا والمسلمين

    — مجالس التدبر

  • تعليم القرآن قبل خلق الإنسان تهيئة روحية وخلق السموات والأرض وما فيهما قبل ذكر خلق الإنسان من صلصال تهيئة حسّية مادية

    — مجالس التدبر

  • (مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ..) (مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا..) (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ..) (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ..) أيها الظهور المنتصبة بين يدي الله فى الليالي سيطول اتكاؤك و راحتك فى الجنة اتعب هنا.. لتتكئ هناك!

    — علي الفيفي

  • إذا كانت بطائن فرش أهل الجنة من فاخر الحرير ؛ فما ظنكم بظواهرها ووجوهها ؟! إنه فضل الله الكريم يؤتيه من يشاء .

    — مصحف تدبر المفصل

  • (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ) يقول أهل التفسير : "يأكل منها القائم والجالس والمتكئ" اللهم تلك الراحة وتلك المنزلة

    — بدون مصدر

  • { مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}الرحمن الجنى هو ما يجتنى من الثمار ، ودان قريب .. ورُوي أن الإنسان يجتنى الفاكهة في الجنة على أي حال كان؛ من قيام أو قعود أو اضطجاع؛ لأنها تتدلى له إذا أرادها .

    — ابن جزي الغرناطي

  • تأملات قرآنية •• ( متكئين على فرش بطائنها من استبرق) ‏الآية أكثر من تشويق بتصوير عظيم نعيم أهل الجنة .. وإنما هي حثّ لهم على .. الاهتمام ببواطنهم في الدنيا ، فالجزاء من جنس العمل. ‏من كان لباس باطنه في الدنيا "التقوى" كانت بطائن فرشه في الجنة حريرا! ‏وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!

    — سمر الأرناؤوط

  • * ما دلالة استعمال الوصف (متكئين) لأهل الجنة خاصة؟(د.فاضل السامرائي) الاتّكاء غاية الراحة كأن الإنسان ليس وراءه شيء لأن الانسان لو وراءه شيء لتهيّأ له ولم يتكئ. والاتّكاء في القرآن ورد مع الطعام والشراب ومع الجلسات العائلية هذا أكثر ما ورد إلا في موطن واحد في سورة الكهف. جاء في القرآن الكريم قوله تعالى (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) يس) والاتكاء يحسُن في هذا الموضع. وقال تعالى (مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) ص) يرتبط الاتكاء مع الطعام والشراب وكذلك في سورة الرحمن (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54)) و (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)) وقوله تعالى (مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) الواقعة) و (مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) الطور) جاء في السياق مع هذه الآيات ذكر الطعام والشراب. فالاتكاء غاية الراحة ولهذا وًصِف به أهل الجنة ولم يأت وصفهم بالنوم لأنه لا نوم في الجنة أصلاً. ووصِفوا في القرآن بأوصاف السعادة فقط يتحادثون فيما بينهم ويتذاكرون ما كان في الدنيا والاتكاء غاية الراحة والسعادة.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥٤ من سورة الرحمن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(54) [They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال