نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان التفكه لا يكمل حسنه إلا مع التنعم من طيب الفرش وغيره، قال مخبراً عن الذين يخافون مقام ربهم من قبيلي الإنس والجن مراعياً معنى ﴿من﴾ بعد مراعاة لفظها تحقيقاً للواقع :﴿متكئين﴾ أي لهم ما ذكر في حال الاتكاء وهو التمكين بهيئة المتربع أو غيره من الكون على جنب، قال في القاموس : توكأ عليه : تحمل، واعتمد كأوكأ، والتكأة كهمزة : العصا، وما يتوكأ عليه، وضربه فأتكأه : ألقاه على هيئة المتكئ أو على جانبه الأيسر، وقال ابن القطاع(١) : وضربته حتى أتكأته أي سقط على جانبه، وهو يدل على تمام التنعم بصحة الجسم وفراغ البال ﴿على فرش﴾ وعظمها بقوله مخاطباً للمكلفين بما تحتمل عقولهم وإلا فليس(٢) في الجنة ما يشبهه على الحقيقة شيء من الدنيا ﴿بطائنها﴾ أي فما ظنك بظواهرها(٣) ووجوهها ﴿من إستبرق﴾ وهو ثخين الديباج يوجد فيه من حسنه بريق كأنه من(٤) شدة لمعانه يطلب إيجاده حتى كأنه نور مجرد.
ولما كان المتكىء قد يشق عليه القيام لتناول ما يريد قال :﴿وجنا الجنتين﴾ أي مجنيهما اسم بمعنى المفعول(٥) - كأنه عبر به ليفهم سهولة نفس المصدر الذي هو الاجتناء ﴿دان﴾ أي قريب من كل من(٦) يريده من متكىء وغيره لا يخرج إلى صعود شجرة، وموجود من كل حين يراد غير مقطوع ولا ممنوع.
١ - راجع كتاب الأفعال ١/ ١٢١..
٢ - من ظ، وفي الأصل: ليس..
٣ - في الأصل: بظاهرها، وفي ظ: ظواهرها..
٤ - زيد من ظ..
٥ - من ظ، وفي الأصل: مفعول..
٦ - في ظ: في..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى