التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - حسن مجلسهم فقال :﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الجنتين دَانٍ﴾.
والجملة الكريمة حال من قوله - تعالى - :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ...﴾.
وعبر - سبحانه - بالاتكاء لأنه من صفات المتنعمين الذين يعيشون عيشة راضية، لاهم معها ولا حزن.
والفرش : جمع فراش - ككتب وكتاب - وهو ما يبسط على الأرض للنوم أو الاضطجاع.
والبطائن : جمع بطانة، وهى ما قابل الظهارة من الثياب، ومشتقة من البطن المقابلة للظهر، ومن أقوالهم : أفرشنى فلان ظهره وبطنه، أى : أطلعنى على سره وعلانيته.
والاستبرق : الديباج المصنوع من الحرير السميك، وهو من أجود أنواع الثياب.
والمعنى : أن هؤلاء الذين خافوا مقام ربهم ونهوا أنفسهم عن الهوى، يعيشون فى الجنات حالة كونهم، متكئين فى جلستهم على فرش بطائنها من الديباج السميك. ﴿وَجَنَى الجنتين﴾ ما يجتنى من ثمارهما ﴿دَانٍ﴾ من الدنو بمعنى القرب.
أى : أنهم لا يتعبون أنفسهم فى الحصول على تلك الفواكه، وإنما يقطفون ما يشاءون منها، وهم متكئون على فراشهم الوثير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى