الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ نَاس: لَو نعلم أحب الْأَعْمَال إِلَى الله لفعلناه فَأخْبرهُم الله فَقَالَ: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾ فكرهوا ذَلِك فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كبر مقتاً عِنْد الله أَن تَقولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: وَالله لَو نعلم مَا أحب الْأَعْمَال إِلَى الله فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿بُنيان مرصوص﴾ فدلهم على أحب الْأَعْمَال إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالُوا: لَو كُنَّا نعلم أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿بُنيان مرصوص﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿بُنيان مرصوص﴾ قَالَ: نزلت فِي نفر من الْأَنْصَار مِنْهُم عبد الله بن رَوَاحَة قَالُوا فِي مجْلِس لَهُم: لَو نعلم أَي عمل أحب إِلَى الله لعملناه حَتَّى نموت فَأنْزل الله هَذَا فيهم فَقَالَ ابْن رَوَاحَة: لَا أَبْرَح حَبِيسًا فِي سَبِيل الله حَتَّى أَمُوت شَهِيدا فَقتل شَهِيدا
وَأخرج مَالك فِي تَفْسِيره عَن زيد بن أسلم قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي نفر من الْأَنْصَار فيهم عبد الله بن رَوَاحَة قَالُوا فِي مجْلِس: لَو نعلم أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله لعملنا بِهِ حَتَّى نموت فَأنْزل الله هَذِه فيهم فَقَالَ ابْن رَوَاحَة: لَا أَبْرَح حَبِيسًا فِي سَبِيل الله حَتَّى أَمُوت شَهِيدا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل قَالَ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: لَو نعلم أحب الْأَعْمَال إِلَى الله لعملناه فدلهم على أحب الْأَعْمَال إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ فَبين لَهُم فابتلوا يَوْم أحد بذلك فَوَلوا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُدبرين فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي صَالح قَالَ: قَالَ الْمُسلمُونَ: لَو أمرنَا بِشَيْء نفعله فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنَّهَا نزلت فِي الْجِهَاد كَانَ الرجل يَقُول: قَاتَلت وَفعلت وَلم يكن فعل فوعظهم الله فِي ذَلِك أَشد الموعظة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يبْعَث السّريَّة فَإِذا رجعُوا كَانُوا يزِيدُونَ فِي الْفِعْل وَيَقُولُونَ قاتلنا كَذَا وَفعلنَا كَذَا فَأنْزل الله الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: إِن الْقَاص ينْتَظر المقت فَقيل لَهُ أَرَأَيْت قَول الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كبر مقتاً عِنْد الله أَن تَقولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ أهوَ الرجل يقرظ نَفسه فَيَقُول: فعلت كَذَا وَكَذَا من الْخَيْر أم هُوَ الرجل يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر وَإِن كَانَ فِيهِ تَقْصِير فَقَالَ: كِلَاهُمَا ممقوت
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي خَالِد الْوَالِبِي قَالَ: جلسنا إِلَى خباب فَسكت فَقُلْنَا: أَلا تحدثنا فَإِنَّمَا جلسنا إِلَيْك لذَلِك فَقَالَ: أتأمروني أَن أَقُول مَا لَا أفعل
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ الْآيَات
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾ قَالَ: مُثبت لَا يَزُول ملصق بعضه بِبَعْض
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ الْآيَة قَالَ: ألم تروا إِلَى صَاحب الْبناء كَيفَ لَا يحب أَن يخْتَلف بينانه فَكَذَلِك الله لَا يحب أَن يخْتَلف أمره وَإِن الله وصف الْمُسلمين فِي قِتَالهمْ وَصفهم فِي صلَاتهم فَعَلَيْكُم بِأَمْر الله فَإِنَّهُ عصمَة لمن أَخذ بِهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة يمسح مناكبنا وصدورنا وَيَقُول: لَا تختلفوا فتختلف قُلُوبكُمْ إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على الصُّفُوف الأول وصلوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام فَإِن الله يحب فِي الصَّلَاة مَا يحب فِي الْقِتَال ﴿صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ثَلَاثَة يضْحك الله إِلَيْهِم: الْقَوْم إِذا اصطفوا للصَّلَاة وَالْقَوْم إِذا اصطفوا لقِتَال الْمُشْركين وَرجل يقوم إِلَى الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ الْآيَة
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن العرياض بن سَارِيَة: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِنِّي
عبد الله فِي أم الْكتاب وَخَاتم النَّبِيين وَإِن آدم لَمُنْجَدِل فِي طينته وسوف أنبئكم بِتَأْوِيل ذَلِك
أَنا دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَبشَارَة عِيسَى قومه ورؤيا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ أَنه خرج مِنْهَا نور أَضَاء لَهُ قُصُور الشَّام
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: أمرنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن ننطلق مَعَ جَعْفَر بن أبي طَالب إِلَى أَرض النَّجَاشِيّ قَالَ: مَا مَنعك أَن تسْجد لي قلت: لَا نسجد إِلَّا لله قَالَ: وَمَا ذَاك قلت: إِن الله بعث فِينَا رَسُوله وَهُوَ الرَّسُول الَّذِي بشر بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم برَسُول يَأْتِي من بعد اسْمه أَحْمد فَأمرنَا أَن نعْبد الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا
وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم والدرامي وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن لي خَمْسَة أَسمَاء: أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِي الْكفْر وَأَنا العاقب وَالْعَاقِب الَّذِي لَيْسَ بعده نَبِي
وَأخرج الطيالس وَابْن مرْدَوَيْه عَن جُبَير بن مطعم سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد والحاشر وَنَبِي التَّوْبَة وَنَبِي الملحمة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بن كَعْب أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من أَنْبيَاء الله قُلْنَا يَا رَسُول الله مَا هُوَ قَالَ: نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض وَسميت أَحْمد وَجعل لي تُرَاب الأَرْض طهُورا وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قَالَ: مُحَمَّد وَفِي قَوْله: ﴿يُرِيدُونَ ليطفئوا نور الله بأفواههم﴾ قَالَ: بألسنتهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَسْرُوق أَنه كَانَ يقْرَأ الَّتِي فِي الْمَائِدَة وَفِي الصَّفّ وَفِي يُونُس سَاحر
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿هَذَا سحر مُبين﴾ بِغَيْر ألف وَقَرَأَ ﴿وَالله متم نوره﴾ بتنوين متم وبنصب نوره
الْآيَة ١٠ - ١٤

تفسير هذه الآية من كتب أخرى