مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
﴿سبح ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم، يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾.
وجه التعلق بما قبلها هو أن في تلك السورة بيان الخروج جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته بقوله :﴿إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي﴾ وفي هذه السورة بيان ما يحمل أهل الإيمان ويحثهم على الجهاد بقوله تعالى :﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾ وأما الأول بالآخر، فكأنه قال : إن كان الكفرة بجهلهم يصفون لحضرتنا للمقدسة بما لا يليق بالحضرة، فقد كانت الملائكة وغيرهم من الإنس والجن يسبحون لحضرتنا، كما قال :﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض﴾ أي شهد له بالربوبية والوحدانية وغيرهما من الصفات الحميدة جميع ما في السماوات والأرض و﴿العزيز﴾ من عز إذا غلب، وهو الذي يغلب على غيره أي شيء كان ذلك الغير، ولا يمكن أن يغلب عليه غيره و﴿الحكيم﴾ من حكم على الشيء إذا قضى عليه، وهو الذي يحكم على غيره، أي شيء كان ذلك الغير، ولا يمكن أن يحكم عليه غيره، فقوله :﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض﴾ يدل على الربوبية والوحدانية إذن، ثم إنه تعالى قال في البعض من السور : سبح لله، وفي البعض : يسبح، وفي البعض :﴿سبح﴾ بصيغة الأمر، ليعلم أن تسبيح حضرة الله تعالى دائم غير منقطع لما أن الماضي يدل عليه في الماضي من الزمان، والمستقبل يدل عليه في المستقبل من الزمان، والأمر يدل عليه في الحال.
وجه التعلق بما قبلها هو أن في تلك السورة بيان الخروج جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته بقوله :﴿إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي﴾ وفي هذه السورة بيان ما يحمل أهل الإيمان ويحثهم على الجهاد بقوله تعالى :﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾ وأما الأول بالآخر، فكأنه قال : إن كان الكفرة بجهلهم يصفون لحضرتنا للمقدسة بما لا يليق بالحضرة، فقد كانت الملائكة وغيرهم من الإنس والجن يسبحون لحضرتنا، كما قال :﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض﴾ أي شهد له بالربوبية والوحدانية وغيرهما من الصفات الحميدة جميع ما في السماوات والأرض و﴿العزيز﴾ من عز إذا غلب، وهو الذي يغلب على غيره أي شيء كان ذلك الغير، ولا يمكن أن يغلب عليه غيره و﴿الحكيم﴾ من حكم على الشيء إذا قضى عليه، وهو الذي يحكم على غيره، أي شيء كان ذلك الغير، ولا يمكن أن يحكم عليه غيره، فقوله :﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض﴾ يدل على الربوبية والوحدانية إذن، ثم إنه تعالى قال في البعض من السور : سبح لله، وفي البعض : يسبح، وفي البعض :﴿سبح﴾ بصيغة الأمر، ليعلم أن تسبيح حضرة الله تعالى دائم غير منقطع لما أن الماضي يدل عليه في الماضي من الزمان، والمستقبل يدل عليه في المستقبل من الزمان، والأمر يدل عليه في الحال.