تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
قال ابن مسعود رضي الله عنه ﴿والصافات صَفَّا﴾، ﴿فالزاجرات زَجْراً﴾، ﴿فالتاليات ذِكْراً﴾ : هي الملائكة؛ وقال قتادة : الملائكة صفوف في السماء، روى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« » ألا تصفّون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ « قالنا وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال ﷺ :» يتمون الصفوف المتقدمة، ويتراصّون في الصف « » وقال السدي معنى قوله تعالى :﴿فالزاجرات زَجْراً﴾ : أنها تزجر السحاب، وقال الربيع بن أنَس ﴿فالزاجرات زَجْراً﴾ : ما زجر الله تعالى عنه في القرآن، ﴿فالتاليات ذِكْراً﴾ قال السدي : الملائكة يجيئون بالكتاب والقرآن من عند الله إلى الناس، كقوله تعالى :﴿فالملقيات ذِكْراً * عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ [المرسلات: ٥-٦]، وقوله عزّ وجلّ :﴿إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ * رَّبُّ السماوات والأرض﴾، هذا هو المقسم عليه أنه تعالى لا إله إلا هو رب السماوات والأرض ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي من المخلوقات، ﴿وَرَبُّ المشارق﴾ أي هو المالك المتصرف في الخلق بتسخيره بما فيه من كواكب تبدو من المشرق وتغرب من المغرب، واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليه، قد صرح بذلك في قوله عزّ وجلّ :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [المعارج: ٤٠]، وقال تعالى :﴿رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين﴾ [الرحمن: ١٧] يعني في الشتاء والصيف، للشمس والقمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى