كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
﴿وَٱلصَّافَّاتِ صَفَّا﴾؛ يعني صُفوفَ الملائكةِ في السَّماءِ كصُفوفِ الخلقِ في الدُّنيا للصَّلاةِ، وهذا قَسَمٌ أقسمَ اللهُ تعالى بالملائكةِ التي تَصُفُّ أنفُسَها في السَّماء، قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيدُ الْمَلاَئِكَةَ صُفُوفاً لاَ يُعْرَفُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِنْ إلى جَانِبه، لَمْ يَلْتَفِتْ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ). وَقِيْلَ: أقسمَ اللهُ بصُفوفِ الملائكةِ تَصُفُّ أجنحتَها في الهواءِ واقفةً فيه حتى يأمُرَ اللهُ بما يريدُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَٱلزَّاجِرَاتِ زَجْراً﴾؛ أرادَ به الملائكةَ الذين يَزجُرون السَّحابَ فيسُوقُونَهُ إلى الموضعِ الذي أُمِرُوا به ويُؤَلِّفُونَهُ، وقال قتادةُ: (يَعْنِي زَوَاجِرَ الْقُرْآنِ) وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْهَى وَيَزْجُرُ عَنِ الْقَبيحِ.