روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
بسْم الله الرحمن الرَّحيم ﴿والصافات صَفَّا﴾ اقسام من الله تعالى بالملائكمة عليهم السلام كما روى عن ابن عباس. وابن مسعود. ومسروق. ومجاهد. وعكرمة. وقتادة. والسدي، وأبى أبو مسلم ذلك وقال : لا يجوز حمل هذه اللفظ وكذا ما بعد على الملائكة لأن اللفظ مشعر بالتأنيث والملائكة مبرؤن عن هذه الصفة، وفيه أن هذا في معنى جمع الجمع فهو جمع صافة أي طائفة أو جماعة صافة، ويجوز أن يكون تأنيث المفرد باعتبار أنه ذات ونفس والتأنيث المعنوي هو الذي لا يحسن أن يطلق عليهم وأما اللفظ فلا مانع منه كيف وهم المسمون بالملائكة، والوصف المذكور منزل منزلة اللازم على أن المراد إيقاع نفس الفعل من غير قصد إلى المفعول أي الفاعلان للصفوف أو المفعول محذوف أي الصافات أنفسها أي الناظمات لها في سلك الصفوف بقيامها في مقاماتها المعلومة حسبما ينطق به قوله تعالى :﴿وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤] وذلك باعتبار تقديم الرتبة والقرب من حظيرة القدس أو الصافات أنفسها القائمات صفوفاً للعبادة، وقيل : الصافات أقدامها للصلاة، وقيل : الصافات أجنحتها في الهواء منتظرات أمر الله تعالى، وقيل : المراد بالصافات الطير من قوله تعالى :﴿والطير صافات﴾ [النور: ٤١] ولا يعول على ذلك، و ﴿صَفَّا﴾ مصدر مؤكد وكذا ﴿زَجْراً﴾ في قوله تعالى :
ومن باب الإشارة : في الآيات ما قالوا :﴿والصافات صَفَّا﴾ [الصافات: ١] هي الأرواح الكاملة المكملة من الصف الأول وهو صف الأنبياء عليهم السلام والصف الثاني وهو صف الأصفياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى