تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
الآيات ١ و٢ و٣ قوله تعالى :﴿والصّافّات صفًّا﴾ ﴿فالزّاجرات زجرا﴾ ﴿فالتاليات ذِكرا﴾ اختلف فيه : قال بعضهم : الصافات هي الطير إذا صفّت أجنحتها بين السماء والأرض. وذُكر عن ابن مسعود [ أنه ](١) قال : الصافات والزاجرات والتاليات، كلها(٢) الملائكة. قال(٣) : الصافّات، اصطفّت الملائكة صفا لعبادة الله عز وجل وتسبيحه. وكذلك ذكر عن ابن عباس وغيره.
إلا أن غيرهما(٤)، يفسر الزاجرات والتاليات أي ملائكة هم. ولسنا نذكر عن ابن مسعود وابن عباس [ هذا ](٥) التفسير.
وقال بعضهم : الزاجرات هم الملائكة الذي يزجرون السحاب والأمطار ﴿فالتاليات ذكرا﴾ هم الملائكة يتلون القرآن والوحي على الرسل والأنبياء عليهم السلام.
وقال قتادة :﴿والصافات صفا﴾ أقسم الله عز وجل بخلق ممن(٦) خلق، قال : الصافات الملائكة صفوفا في السماء ﴿فالزاجرات زجرا﴾ ما ذكر في القرآن من زواجر عن المعاصي والمساوئ ﴿فالتاليات ذكرا﴾ قال : ما يتلى عليكم في القرآن من أخبار الرسل عليهم السلام وأنباء الأمم التي كانت قبلكم.
وجائز أن يكون ﴿والصافّات صفا﴾ هم الملائكة الذي يصلون لله عز وجل صفوفا على ما ذكر، ﴿فالزاجرات زجرا﴾ هم الملائكة الموكلون بأرزاق الخلق وسوقها إليهم سوقا ﴿فالتاليات ذكرا﴾ هم الملائكة الموكلون بالتسبيح والتحميد وجميع الأذكار.
ثم وجه القسم بالملائكة الذين ذكر، والله أعلم، أنه عز وجل قد عظّم شأن الملائكة وأمرهم في قلوب أولئك الكفرة حتى قالوا :﴿لولا أنزل مَلَك فيكون معه نذير﴾ [الفرقان: ٧] وقالوا(٧) :﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا﴾ [الفرقان: ٢١] [ وصفهم ](٨) الله عز وجل أنهم ﴿لا يعصون الله ما أمرهم﴾ الآية [التحريم: ٦] وأنهم(٩) ﴿لا يستكبرون عن عبادته﴾ الآية [ الأعراف : ٢٠٦ والأنبياء ١٩ ] وأنهم(١٠) ﴿يسبّحون الليل والنهار﴾ [الأنبياء: ٢٠] الخ.
عظّم الله عز وجل أمر الملائكة [ وشأنهم في ](١١) قلوب أولئك الكفرة وصدقهم عندهم.
١ ساقطة من م..
٢ في الأصل وم: كلهم..
٣ في الأصل وم: قالا..
٤ في الأصل وم: غيره..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل وم: بم..
٧ في الأصل و م: وقولهم..
٨ في الأصل و م: وما وصفهم..
٩ في الأصل و م: و..
١٠ في الأصل و م: وقوله عز وجل..
١١ من م، في الأصل: شأنهم وفي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى