جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : وَتَتّخِذُونَ مَصَانِعَ اختلف أهل التأويل في معنى المصانع، فقال بعضهم : هي قصور مشيدة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَتَتّخِذُونَ مَصَانعَ قال : قصور مشيدة، وبنيان مخلد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد مَصَانِعَ : قصور مشيدة وبنيان.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن مجاهد، قال : مَصَانِعَ يقول : حصون وقصور.
حدثني يونس، قال : أخبرنا يحيى بن حسان، عن مسلم، عن رجل، عن مجاهد، قوله مَصَانعَ لَعَلّكُمْ تَخْلُدُونَ قال : أبرجة الحمام.
وقال آخرون : بل هي مآخذ للماء. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله مَصَانِعَ قال : مآخذ للماء.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن المصانع جمع مصنعة، والعرب تسمي كل بناء مصنعة، وجائز أن يكون ذلك البناء كان قصورا وحصونا مشيدة، وجائز أن يكون كان مآخذ للماء، ولا خبر يقطع العذر بأيّ ذلك كان، ولا هو مما يُدرك من جهة العقل. فالصواب أن يقال فيه، ما قال الله : إنهم كانوا يتخذون مصانع.
وقوله : لَعَلّكُمْ تَخْلُدُنَ يقول : كأنكم تخلدون، فتبقون في الأرض. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله لَعَلّكُمْ تَخْلُدُونَ يقول : كأنكم تخلدون.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، قال في بعض الحروف وَتَتّخِذُونَ مَصَانِعَ كأنكم تخلدون.
وكان ابن زيد يقول :«لعلكم » في هذا الموضع استفهام. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَتَتّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلّكُمْ تَخْلُدُونَ قال : هذا استفهام، يقول : لعلكم تخلدون حين تبنون هذه الأشياء ؟
وكان بعض أهل العربية يزعم أن لعلكم في هذا الموضع بمعنى «كيما ».
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَتَتّخِذُونَ مَصَانعَ قال : قصور مشيدة، وبنيان مخلد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد مَصَانِعَ : قصور مشيدة وبنيان.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن مجاهد، قال : مَصَانِعَ يقول : حصون وقصور.
حدثني يونس، قال : أخبرنا يحيى بن حسان، عن مسلم، عن رجل، عن مجاهد، قوله مَصَانعَ لَعَلّكُمْ تَخْلُدُونَ قال : أبرجة الحمام.
وقال آخرون : بل هي مآخذ للماء. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله مَصَانِعَ قال : مآخذ للماء.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن المصانع جمع مصنعة، والعرب تسمي كل بناء مصنعة، وجائز أن يكون ذلك البناء كان قصورا وحصونا مشيدة، وجائز أن يكون كان مآخذ للماء، ولا خبر يقطع العذر بأيّ ذلك كان، ولا هو مما يُدرك من جهة العقل. فالصواب أن يقال فيه، ما قال الله : إنهم كانوا يتخذون مصانع.
وقوله : لَعَلّكُمْ تَخْلُدُنَ يقول : كأنكم تخلدون، فتبقون في الأرض. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله لَعَلّكُمْ تَخْلُدُونَ يقول : كأنكم تخلدون.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، قال في بعض الحروف وَتَتّخِذُونَ مَصَانِعَ كأنكم تخلدون.
وكان ابن زيد يقول :«لعلكم » في هذا الموضع استفهام. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَتَتّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلّكُمْ تَخْلُدُونَ قال : هذا استفهام، يقول : لعلكم تخلدون حين تبنون هذه الأشياء ؟
وكان بعض أهل العربية يزعم أن لعلكم في هذا الموضع بمعنى «كيما ».