البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والمصانع : جمع مصنعة.
قيل : وهي البناء على الماء.
وقيل : القصور المشيدة المحكمة.
وقيل : الحصون.
وقال قتادة : برك الماء.
وقيل : بروج الحمام.
وقيل : المنازل.
واتخذ هنا بمعنى عمل، أي ويعملون مصانع، أي تبنون.
وقال لبيد :
وتبقى جبال بعدنا ومصانع. . .
﴿لعلكم تخلدون﴾ : الظاهر أن لعل على بابها من الرجاء، وكأنه تعليل للبناء والاتخاذ، أي الحامل لكم على ذلك هو الرجاء للخلود ولا خلود.
وفي قراءة عبد الله : كي تخلدون، أو يكون المعنى يشبه حالكم حال من يخلد، فلذلك بنيتم واتخذتم.
وقال ابن زيد : معناه الاستفهام على سبيل التوبيخ والهزء بهم، أي هل أنتم تخلدون : وكون لعل للاستفهام مذهب كوفي.
وقال ابن عباس : المعنى كأنكم خالدون، وفي حرف أبي : كأنكم تخلدون.
وقرىء : كأنكم خالدون.
وقرأ الجمهور : تخلدون، مبنياً للفاعل ؛ وقتادة : مبنياً للمفعول.
ويقال : خلد الشيء وأخلده : غيره.
وقرأ أبيّ، وعلقمة، وأبو العالية، مبنياً للمفعول مشدداً، كما قال الشاعر :
وهل ينعمن إلا سعيد مخلدقليل الهموم ما يبيت بأوجال

تفسير هذه الآية من كتب أخرى