فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ المصانع : هي الأبنية التي يتخذها الناس منازل. قال أبو عبيدة : كل بناء مصنعة منه، وبه قال الكلبي وغيره، ومنه قول الشاعر :
وقيل هي الحصون المشيدة، قاله مجاهد وغيره، وقال الزجاج : إنها مصانع الماء التي تجعل تحت الأرض واحدتها مصنعة ومصنع، ومنه قول لبيد :
وليس في هذا البيت ما يدلّ صريحاً على ما قاله الزجاج، ولكنه قال الجوهري : المصنعة بضم النون : الحوض يجمع فيه ماء المطر، والمصانع : الحصون. وقال عبد الرزاق : المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العالية. ومعنى ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ راجين أن تخلدوا، وقيل إن لعل هنا للاستفهام التوبيخي : أي هل تخلدون، كقولهم : لعلك تشتمني : أي هل تشتمني ؟ وقال الفراء : كي تخلدون، لا تتفكرون في الموت. وقيل المعنى : كأنكم باقون مخلدون. قرأ الجمهور ﴿تخلدون﴾ مخففاً. وقرأ قتادة بالتشديد. وحكى النحاس أن في بعض القراءات ﴿كأنكم مخلدون﴾، وقرأ ابن مسعود :" كي تخلدوا ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ﴾ أي أنصدّقك ؟. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿واتبعك الأرذلون﴾ قال : الحوّاكون. وأخرج أيضاً عن قتادة قال : سفلة الناس وأراذلهم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس :﴿الفلك المشحون﴾ قال : الممتلىء. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه، أنه قال :" أتدرون ما المشحون ؟ قلنا : لا، قال : هو الموقر ". وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : هو المثقل. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً :﴿بِكُلّ رِيعٍ﴾ قال : طريق ﴿ءَايَةً﴾ قال : علماً ﴿تَعْبَثُونَ﴾ قال : تلعبون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿بِكُلّ رِيعٍ﴾ قال : شرف. وأخرجوا أيضاً عنه ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ قال : كأنكم تخلدون. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿جَبَّارِينَ﴾ قال : أقوياء.
| تركن دارهم منهم قفارا | وهدّمنا المصانع والبروجا |
| بلينا وما تبلى النجوم الطوالع | وتبقى الجبال بعدنا والمصانع |