فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ هي الأبنية التي يتخذها الناس منازل، قال أبو عبيدة كل بناء مصنعة وبه قال الكلبي وغيره. وقيل هي الحصون المشيدة قاله مجاهد وغيره، وقال الزجاج إنها مصانع الماء التي تجعل تحت الأرض واحدتها مصنعة، ومصنع أي حياضا وبركا تجمعون فيها الماء فهي من قبيل الصهاريج. قال الجوهري المصنعة بضم النون الحوض يجمع فيه ماء المطر والمصانع الحصون، وقال عبد الرزاق المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العالية.
﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ أي راجين أن تخلدوا في الدنيا لإنكاركم البعث، والتوبيخ حينئذ ظاهر، أو عاملين عمل من يرجو ذلك، فلذلك تحكمون بنيانها. قيل إن ( لعل ) هنا للاستفهام التوبيخي، قاله زيد بن علي، وبه قال الكوفيون، أي هل تخلدون ؟ كقولهم لعلك تشتمني ؟ أي هل تشتمني وقال الفراء : كي تخلدون ؟ وبه قرأ عبد الله، أي لا تتفكرون في الموت. وقيل المعنى كأنكم باقون مخلدون. ف ﴿لعل﴾ معناها التشبيه، ولم أر من نص على أنها تكون للتشبيه. وقرئ ﴿تخلدون﴾ مخففا ومشددا وحكى النحاس أن في بعض القراآت ﴿كأنكم مخلدون﴾ وبه قال ابن عباس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى