محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤١ من سورة الشعراء في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤١ من سورة الشعراء

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا جَآءَ السّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنّ لَنَا لأجْراً إِن كُنّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنّكُمْ إِذاً لّمِنَ الْمُقَرّبِينَ * قَالَ لَهُمْ مّوسَىَ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مّلْقُونَ * فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزّةِ فِرْعَونَ إِنّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فَلَمّا جاءَ السّحَرَةُ فرعون لوعد لموسى وموعد فرعون قالُوا لِفرْعَوْنَ أئِنّ لَنا لأَجْرا سحرنا قبلك إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ موسى، قالَ فرعون لهم نَعَمْ لكم الأجر على ذلك وَإنّكُمْ لَمِنَ المُقَرّبِينَ منا. فقالوا عند ذلك لموسى : إما أن تلقى، وإما أن نكون نحن الملقين، وترك ذكر قيلهم ذلك لدلالة خبر الله عنهم أنهم قال لهم موسى : ألقوا ما أنتم ملقون، على أن ذلك معناه ف قالَ لَهُمْ مُوسَى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ من حبالكم وعصيكم فَأَلَقُوا حِبالَهُمْ وَعِصِيّهُمْ من أيديهم وَقالُوا بعزّةِ فرْعَوْنَ يقول : أقسموا بقوّة فرعون وشدّة سلطانه، ومنعة مملكته إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ موسى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (٤٠)﴾


يقول تعالى ذكره: فجمع الحاشرون الذين بعثهم فرعون بحشر السحرة (لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) يقول: لوقت واعد فرعون لموسى الاجتماع معه فيه من يوم معلوم، وذلك يوم الزينة (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى).
وقيل للناس: هل أنتم مجتمعون لتنظروا إلى ما يفعل الفريقان، ولمن تكون الغلبة، لموسى أو للسحرة؟ فلعلنا نتبع السحرة، ومعنى لعل هنا كي، يقول: كي نتبع السحرة، إن كانوا هم الغالبين موسى، وإنما قلت ذلك معناها: لأن قوم فرعون كانوا على دين فرعون، فغير معقول أن يقول من كان على دين: أنظر إلى حجة من هو على خلافي لعلي اتبع ديني، وإنما يقال: أنظر إليها كي ازداد بصيرة بديني، فأقيم عليه. وكذلك قال قوم فرعون. فإياها عنوا بقيلهم: (لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين).
وقيل: إن اجتماعهم للميقات الذي اتعد للاجتماع فيه فرعون وموسى كان بالإسكندرية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ) قال: كانوا بالإسكندرية، قال: ويقال: بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذ، قال: وهربوا وأسلموا فرعون وهمت به، فقال: فخذها يا موسى، قال: فكان فرعون مما يلي الناس منه أنه كان لا يضع على الأرض شيئا، قال: فأحدث يومئذ تحته، قال: وكان إرساله الحية في القبة الحمراء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (٤٤)﴾
يقول تعالى ذكره: (فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ) فرعون لوعد لموسى وموعد فرعون (قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا) سحرنا قبلك (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ مُوسَى قال) فرعون لهم (نَعَمْ) لكم الأجر على ذلك (وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) منا. فقالوا عند ذلك لموسى: إما أن تلقي، وإما أن نكون نحن الملقين، وترك ذكر قيلهم

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٢٩ الى ٣٧]

قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (٣٢) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (٣٣)
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ (٣٥) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (٣٧)
لما قامت الحجة على فرعون بِالْبَيَانِ وَالْعَقْلِ، عَدَلَ إِلَى أَنْ يَقْهَرَ مُوسَى بِيَدِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ هَذَا الْمَقَامِ مَقَالٌ، فَقَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ أَيْ بِبُرْهَانٍ قَاطِعٍ واضح الَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
أَيْ ظَاهِرٌ وَاضِحٌ فِي غَايَةِ الْجَلَاءِ وَالْوُضُوحِ وَالْعَظَمَةِ، ذَاتُ قَوَائِمَ، وَفَمٍ كَبِيرٍ، وَشَكْلٍ هَائِلٍ مُزْعِجٍ وَنَزَعَ يَدَهُ أَيْ مِنْ جَيْبِهِ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ أَيْ تَتَلَأْلَأُ كَقِطْعَةٍ مِنَ الْقَمَرِ، فَبَادَرَ فرعون بشقاوته إلى التكذيب والعناد، ف قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ عَلِيمٌ أَيْ فَاضِلٌ بَارِعٌ فِي السِّحْرِ، فَرَوَّجَ عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ السِّحْرِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْمُعْجِزَةِ، ثُمَّ هَيَّجَهُمْ وَحَرَّضَهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَالْكُفْرِ بِهِ.
فَقَالَ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ الآية، أَيْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِقُلُوبِ النَّاسِ مَعَهُ بِسَبَبِ هَذَا، فَيُكْثِرَ أَعْوَانَهُ وَأَنْصَارَهُ وَأَتْبَاعَهُ، وَيَغْلِبَكُمْ عَلَى دَوْلَتِكُمْ، فَيَأْخُذَ الْبِلَادَ مِنْكُمْ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فِيهِ مَاذَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ أَيْ أَخِّرْهُ وَأَخَاهُ حَتَّى تَجَمَعَ لَهُ مِنْ مَدَائِنِ مَمْلَكَتِكَ وَأَقَالِيمِ دَوْلَتِكَ كُلَّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ يُقَابِلُونَهُ، وَيَأْتُونَ بِنَظِيرِ مَا جَاءَ بِهِ، فَتَغْلِبُهُ أَنْتَ، وَتَكُونُ لَكَ النُّصْرَةُ وَالتَّأْيِيدُ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ. وَكَانَ هَذَا مِنْ تَسْخِيرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ فِي ذَلِكَ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي صعيد واحد، وتظهر آيَاتُ اللَّهِ وَحُجَجُهُ وَبَرَاهِينُهُ عَلَى النَّاسِ فِي النهار جهرة.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٣٨ الى ٤٨]

فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٣٨) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (٤٠) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (٤١) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢)
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (٤٤) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٤٧)
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (٤٨)
ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى هذه المناظرة الفعلية بين موسى عليه السلام وَالْقِبْطِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ، وَفِي سُورَةِ طه، وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِبْطَ أَرَادُوا أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، وَهَذَا شَأْنُ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ مَا تَوَاجَهَا وَتَقَابَلَا إِلَّا غَلَبَهُ الْإِيمَانُ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٨] وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [الإسراء: ٨١] الآية، وَلِهَذَا لَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ وَقَدْ جَمَعُوهُمْ مِنْ أقاليم بلاد مصر، وكانوا إذ ذاك من أَسْحَرَ النَّاسِ وَأَصْنَعَهُمْ وَأَشَدَّهُمْ تَخْيِيلًا فِي ذَلِكَ، وكان
السَّحَرَةُ جَمْعًا كَثِيرًا وَجَمًّا غَفِيرًا، قِيلَ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَقِيلَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَقِيلَ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَقِيلَ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَقِيلَ ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَمْرُهُمْ رَاجِعًا إِلَى أربعة منهم وهم رؤساؤهم، وهم: سابور، وعاذور، وحطحط، ويصفى، وَاجْتَهَدَ النَّاسُ فِي الِاجْتِمَاعِ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَقَالَ قَائِلُهُمْ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ وَلَمْ يَقُولُوا نَتَّبِعُ الْحَقَّ سَوَاءً كَانَ مِنَ السَّحَرَةِ أَوْ مِنْ مُوسَى، بَلِ الرَّعِيَّةُ عَلَى دِينِ مَلِكِهِمْ فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ أَيْ إِلَى مجلس فرعون، وقد ضربوا له وطاقا «١»، وجمع خدمه وحشمه وَوُزَرَاءَهُ وَرُؤَسَاءَ دَوْلَتِهِ وَجُنُودَ مَمْلَكَتِهِ، فَقَامَ السَّحَرَةُ بَيْنَ يَدِي فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ مِنْهُ الْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ وَالتَّقَرُّبَ إِلَيْهِ إِنْ غَلَبُوا، أَيْ هَذَا الَّذِي جمعتنا من أجله، فقالوا أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَيْ وَأَخَصُّ مِمَّا تَطْلُبُونَ أَجْعَلُكُمْ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدِي وَجُلَسَائِي، فعادوا إلى مقام المناظرة قالُوا يَا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قالَ بَلْ أَلْقُوا [طه: ٦٥- ٦٦] وَقَدِ اخْتُصِرَ هَذَا هَاهُنَا، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ وهذا كما تقول الجهلة من العوام إذا فعلوا شيئا هذ بثواب فلان، وقد ذكر الله تعالى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ أَنَّهُمْ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الْأَعْرَافِ: ١١٦].
وَقَالَ فِي سُورَةِ طه فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى - إلى قوله- وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى [طه: ٦٦- ٦٩] وَقَالَ هَاهُنَا فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ أي تخطفه وَتَجْمَعُهُ مِنْ كُلِّ بُقْعَةٍ وَتَبْتَلِعُهُ فَلَمْ تَدَعْ منه شيئا. قال الله تَعَالَى: فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ- إلى قوله- رَبِّ مُوسى وَهارُونَ [الأعراف: ١١٨- ١٢٢] فكان هَذَا أَمْرًا عَظِيمًا جَدًا، وَبُرْهَانًا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ، وحجة دامغة، وذلك أن الذي استنصر بهم وطلب منهم أن يغلبوا، غُلِبُوا وَخَضَعُوا، وَآمَنُوا بِمُوسَى فِي السَّاعَةِ الرَّاهِنَةِ، وَسَجَدُوا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي أَرْسَلَ مُوسَى وَهَارُونَ بِالْحَقِّ وَبِالْمُعْجِزَةِ الْبَاهِرَةِ، فَغُلِبَ فِرْعَوْنُ غَلَبًا لَمْ يُشَاهِدِ الْعَالَمُ مِثْلَهُ، وَكَانَ وَقِحًا جَرِيئًا، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فَعَدَلَ إِلَى الْمُكَابَرَةِ وَالْعِنَادِ وَدَعْوَى الْبَاطِلِ، فَشَرَعَ يَتَهَدَّدُهُمْ وَيَتَوَعَّدُهُمْ وَيَقُولُ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ [طه: ٧١] وَقَالَ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ [الأعراف: ١٢٣] الآية.
(١) الوطاق: في التركية أوتاق وأوتاغ، والأطاق في التركية اسم للخيمة الكبيرة المزخرفة تعد للعظماء، والوطاق في العربية: الخيمة والمعسكر المكون من خيام. (انظر تأصيل الدخيل لما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل ص ١٩٨).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ﴾ ووصلوا لفرعون قالوا له :﴿أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ لموسى ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠ - ٦٨} ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ إلى آخر القصة قوله: ﴿إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾
أعاد الباري تعالى، قصة موسى وثناها في القرآن، ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة، وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله فقال: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية.
﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ﴾ أي: قل لهم، بلين قول، ولطف عبارة ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ الله الذي خلقكم ورزقكم، فتتركون ما أنتم عليه من الكفر.
فقال موسى عليه السلام، معتذرا من ربه، ومبينا لعذره، وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾.
فقال: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾ ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ فأجاب الله طلبته ونبأ أخاه هارون كما نبأه ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ أي معاونا لي على أمري أن يصدقوني
﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ أي في قتل القبطي ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾
﴿قَالَ كَلا﴾ أي لا يتمكنون من قتلك فإنا سنجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى مع منابذته له غاية المنابذة وتسفيه رأيه وتضليله وقومه ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا﴾ الدالة على -[٥٩٠]- صدقكما وصحة ما جئتما به ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ أحفظكما وأكلأكما
﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي أرسلنا إليك لتؤمن به وبنا وتنقاد لعبادته وتذعن لتوحيده
﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فكف عنهم عذابك وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم
فلما جاءا فرعون وقالا له ما قال الله لهما لم يؤمن فرعون ولم يلن وجعل يعارض موسى فـ ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ أي ألم ننعم عليك ونقم بتربيتك منذ كنت وليدا في مهدك ولم تزل كذلك
﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ وهي قتل موسى للقبطي، حين استغاثه الذي من شيعته، على الذي من عدوه ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ الآية.
﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: وأنت إذ ذاك طريقك طريقنا، وسبيلك سبيلنا، في الكفر، فأقر على نفسه بالكفر، من حيث لا يدري.
فقال موسى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: عن غير كفر، وإنما كان عن ضلال وسفه، فاستغفرت ربي فغفر لي.
﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ حين تراجعتم بقتلي، فهربت إلى مدين، ومكثت سنين، ثم جئتكم. ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
فالحاصل أن اعتراض فرعون على موسى، اعتراض جاهل أو متجاهل، فإنه جعل المانع من كونه رسولا أن جرى منه القتل، فبين له موسى، أن قتله كان على وجه الضلال والخطأ، الذي لم يقصد نفس القتل، وأن فضل الله تعالى غير ممنوع منه أحد، فلم منعتم ما منحني الله، من الحكم والرسالة؟ بقي عليك يا فرعون إدلاؤك بقولك: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ وعند التحقيق، يتبين أن لا منة لك فيها، ولهذا قال موسى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
أي: تدلي علي بهذه المنة لأنك سخرت بني إسرائيل، وجعلتهم لك بمنزلة العبيد، وأنا قد أسلمتني من تعبيدك وتسخيرك، وجعلتها علي نعمة، فعند التصور، يتبين أن الحقيقة، أنك ظلمت هذا الشعب الفاضل، وعذبتهم وسخرتهم بأعمالك، وأنا قد سلمني الله من أذاك، مع وصول أذاك لقومي، فما هذه المنة التي تبت بها وتدلي بها؟.
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وهذا إنكار منه لربه، ظلما وعلوا، مع تيقن صحة ما دعاه إليه موسى، قال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾.
أي: الذي خلق العالم العلوي والسفلي، ودبره بأنواع التدبير، ورباه بأنواع التربية. ومن جملة ذلك، أنتم أيها المخاطبون، فكيف تنكرون خالق المخلوقات، وفاطر الأرض والسماوات ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ فقال فرعون متجرهما، ومعجبا لقومه: ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ ما يقول هذا الرجل، فقال موسى: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ تعجبتم أم لا استكبرتم، أم أذعنتم.
فقال فرعون معاندا للحق، قادحا بمن جاء به: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ حيث قال خلاف ما نحن عليه، وخالفنا فيما ذهبنا إليه، فالعقل عنده وأهل العقل، من زعموا أنهم لم يخلقوا، أو أن السماوات والأرض، ما زالتا موجودتين من غير موجد وأنهم، بأنفسهم، خلقوا من غير خالق، والعقل عنده، أن يعبد المخلوق الناقص، من جميع الوجوه، والجنون عنده، أن يثبت الرب الخالق للعالم العلوي والسفلي، والمنعم بالنعم الظاهرة والباطنة، ويدعو إلى عبادته، وزين لقومه هذا القول، وكانوا سفهاء الأحلام، خفيفي العقول ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ فقال موسى عليه السلام، مجيبا لإنكار فرعون وتعطيله لرب العالمين: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾.
من سائر المخلوقات ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فقد أديت لكم من البيان والتبيين، ما يفهمه كل من له أدنى مسكة من عقل، فما بالكم تتجاهلون فيما أخاطبكم به؟ وفيه إيماء وتنبيه إلى أن الذي رميتم به موسى من الجنون، أنه داؤكم فرميتم أزكى الخلق عقلا وأكملهم علما، بالجنون، والحال أنكم أنتم المجانين، حيث ذهبت عقولكم لإنكار أظهر الموجودات، خالق الأرض والسماوات وما بينهما، فإذا جحدتموه، فأي شيء تثبتون؟ وإذا جهلتموه، فأي شيء تعلمون؟ وإذا لم تؤمنوا به وبآياته، فبأي شيء - بعد الله وآياته - تؤمنون؟ تالله، إن المجانين الذين بمنزلة البهائم، أعقل منكم، وإن الأنعام السارحة، أهدى منكم.
فلما خنقت فرعون الحجة، وعجزت قدرته وبيانه عن المعارضة ﴿قَالَ﴾ متوعدا لموسى بسلطانه ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ زعم - قبحه الله - أنه قد طمع في إضلال موسى، وأن لا يتخذ إلها غيره، وإلا فقد تقرر أنه هو ومن معه، على بصيرة من أمرهم.
فقال له موسى: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أي: آية ظاهرة جلية، على صحة ما جئت به، من خوارق العادات.
-[٥٩١]-
﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ﴾ أي: ذكر الحيات، ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهر لكل أحد، لا خيال، ولا تشبيه.
﴿وَنزعَ يَدَهُ﴾ من جيبه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي: لها نور عظيم، لا نقص فيه لمن نظر إليها.
﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿لِلْمَلإ حَوْلَهُ﴾ معارضا للحق، ومن جاء به: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ موَّه عليهم لعلمه بضعف عقولهم، أن هذا من جنس ما يأتي به السحرة، لأنه من المتقرر عندهم، أن السحرة يأتون من العجائب، بما لا يقدر عليه الناس، وخوَّفهم أن قصده بهذا السحر، التوصل إلى إخراجهم من وطنهم، ليجدوا ويجتهدوا في معاداة من يريد إجلاءهم عن أولادهم وديارهم، ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ أن نفعل به؟.
﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أي: أخرهما ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ جامعين للناس.
﴿يَأْتُوكَ﴾ أولئك الحاشرون ﴿بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ أي: ابعث في جميع مدنك، التي هي مقر العلم، ومعدن السحر، من يجمع لك كل ساحر ماهر، عليم في سحره فإن الساحر يقابل بسحر من جنس سحره.
وهذا من لطف الله أن يري العباد، بطلان ما موه به فرعون الجاهل الضال، المضل أن ما جاء به موسى سحر، قيضهم أن جمعوا أهل المهارة بالسحر، لينعقد المجلس عن حضرة الخلق العظيم، فيظهر الحق على الباطل، ويقر أهل العلم وأهل الصناعة، بصحة ما جاء به موسى، وأنه ليس بسحر، فعمل فرعون برأيهم، فأرسل في المدائن، من يجمع السحرة، واجتهد في ذلك، وجد.
﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قد واعدهم إياه موسى، وهو يوم الزينة، الذي يتفرغون فيه من أشغالهم.
﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ أي: نودي بعموم الناس بالاجتماع في ذلك اليوم الموعود.
﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ أي: قالوا للناس: اجتمعوا لتنظروا غلبة السحرة لموسى، وأنهم ماهرون في صناعتهم، فنتبعهم، ونعظمهم، ونعرف فضيلة علم السحر، فلو وفقوا للحق، لقالوا: لعلنا نتبع المحق منهم، ولنعرف الصواب، فلذلك ما أفاد فيهم ذلك، إلا قيام الحجة عليهم.
﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ﴾ ووصلوا لفرعون قالوا له: ﴿أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ لموسى؟
﴿قَالَ نَعَمْ﴾ لكم أجر وثواب ﴿وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ عندي، وعدهم الأجر والقربة منه، ليزداد نشاطهم، ويأتوا بكل مقدورهم في معارضة ما جاء به موسى.
فلما اجتمعوا للموعد، هم وموسى، وأهل مصر، وعظهم موسى وذكرهم وقال: ﴿وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ فتنازعوا وتخاصموا ثم شجعهم فرعون، وشجع بعضهم بعضا.
فـ ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ أي: ألقوا كل ما في خواطركم إلقاؤه، ولم يقيده بشيء دون شيء، لجزمه ببطلان ما جاءوا به من معارضة الحق.
﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ فإذا هي حيات تسعى، وسحروا بذلك أعين الناس، ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ فاستعانوا بعزة عبد ضعيف، عاجز من كل وجه، إلا أنه قد تجبر، وحصل له صورة ملك وجنود، فغرتهم تلك الأبهة، ولم تنفذ بصائرهم إلى حقيقة الأمر، أو أن هذا قسم منهم بعزة فرعون والمقسم عليه، أنهم غالبون.
﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾ تبتلع وتأخذ ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ فالتفت جميع ما ألقوا من الحبال والعصي، لأنها إفك، وكذب، وزور وذلك كله باطل لا يقوم للحق، ولا يقاومه.
فلما رأى السحرة هذه الآية العظيمة، تيقنوا - لعلمهم - أن هذا ليس بسحر، وإنما هو آية من آيات الله، ومعجزة تنبئ بصدق موسى، وصحة ما جاء به.
﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ لربهم.
﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ وانقمع الباطل، في ذلك المجمع، وأقر رؤساؤه، ببطلانه، ووضح الحق، وظهر حتى رأى ذلك الناظرون بأبصارهم، ولكن أبى فرعون، إلا عتوا وضلالا وتماديا في غيه وعنادا، فقال للسحرة: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾.
يتعجب ويعجب قومه من جراءتهم عليه، وإقدامهم على الإيمان من غير إذنه ومؤامرته.
﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ هذا، وهو الذي جمع السحرة، وملأه، الذين أشاروا عليه بجمعهم من مدائنهم، وقد علموا أنهم ما اجتمعوا بموسى، ولا رأوه قبل ذلك، وأنهم جاءوا من السحر، بما يحير الناظرين ويهيلهم، ومع ذلك، فراج عليهم هذا القول، الذي هم بأنفسهم، وقفوا على بطلانه، فلا يستنكر على أهل هذه العقول، أن لا يؤمنوا بالحق الواضح، والآيات الباهرة، لأنهم لو قال لهم فرعون عن أي شيء كان، إنه على خلاف حقيقته، صدقوه.
ثم توعد السحرة فقال: ﴿لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ﴾ أي: اليد اليمنى، والرجل اليسرى، كما يفعل بالمفسد في الأرض، -[٥٩٢]- ﴿وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لتختزوا، وتذلوا. فقال السحرة - حين وجدوا حلاوة الإيمان وذاقوا لذته -: ﴿لا ضَيْرَ﴾ أي: لا نبالي بما توعدتنا به ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾ من الكفر والسحر، وغيرهما ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بموسى، من هؤلاء الجنود، فثبتهم الله وصبرهم.
فيحتمل أن فرعون فعل بهم ما توعدهم به، لسلطانه، واقتداره إذ ذاك ويحتمل، أن الله منعه منهم، ثم لم يزل فرعون وقومه، مستمرين على كفرهم، يأتيهم موسى بالآيات البينات، وكلما جاءتهم آية، وبلغت منهم كل مبلغ، وعدوا موسى، وعاهدوه لئن كشف الله عنهم، ليؤمنن به، وليرسلن معه بني إسرائيل، فيكشفه الله، ثم ينكثون، فلما يئس موسى من إيمانهم، وحقت عليهم كلمة العذاب، وآن لبني إسرائيل أن ينجيهم من أسرهم، ويمكن لهم في الأرض، أوحى الله إلى موسى: ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾.
أي: اخرج ببني إسرائيل أول الليل، ليتمادوا ويتمهلوا في ذهابهم. ﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ أي: سيتبعكم فرعون وجنوده.
ووقع كما أخبر، فإنهم لما أصبحوا، وإذا بنو إسرائيل قد سروا كلهم مع موسى.
﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يجمعون الناس، ليوقع ببني إسرائيل، ويقول مشجعا لقومه: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ﴾ أي: بني إسرائيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ ونريد أن ننفذ غيظنا في هؤلاء العبيد، الذين أبِقُوا منا.
﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ أي: الحذر على الجميع منهم، وهم أعداء للجميع، والمصلحة مشتركة، فخرج فرعون وجنوده، في جيش عظيم، ونفير عام، لم يتخلف منهم سوى أهل الأعذار، الذين منعهم العجز.
قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي: بساتين مصر وجناتها الفائقة، وعيونها المتدفقة، وزروع قد ملأت أراضيهم، وعمرت بها حاضرتهم وبواديهم.
﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ يعجب الناظرين، ويلهي المتأملين، تمتعوا به دهرا طويلا وقضوا بلذته وشهواته، عمرا مديدا، على الكفر والفساد، والتكبر على العباد والتيه العظيم.
﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ أي: هذه البساتين والعيون، والزروع، والمقام الكريم، ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الذين جعلوهم من قبل عبيدهم، وسخروا في أعمالهم الشاقة، فسبحان من يؤتي الملك من يشاء، وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء بطاعته، ويذل من يشاء بمعصيته.
﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ أي: اتبع قوم فرعون قوم موسى، وقت شروق الشمس، وساقوا خلفهم محثين، على غيظ وحنق قادرين.
﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ أي رأى كل منهما صاحبه، ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى﴾ شاكين لموسى وحزنين ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ فـ ﴿قَالَ﴾ موسى، مثبتا لهم، ومخبرا لهم بوعد ربه الصادق: ﴿كُلا﴾ أي: ليس الأمر كما ذكرتم، أنكم مدركون، ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ لما فيه نجاتي ونجاتكم.
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ فضربه ﴿فَانْفَلَقَ﴾ اثني عشر طريقا ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ﴾ أي: الجبل ﴿الْعَظِيمِ﴾ فدخله موسى وقومه.
﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ﴾ في ذلك المكان ﴿الآخَرِينَ﴾ أي فرعون وقومه، قربناهم، وأدخلناهم في ذلك الطريق، الذي سلك منه موسى وقومه.
﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ استكملوا خارجين، لم يتخلف منهم أحد.
﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ لم يتخلف منهم عن الغرق أحد.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ عظيمة، على صدق ما جاء به موسى عليه السلام، وبطلان ما عليه فرعون وقومه، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مع هذه الآيات المقتضية للإيمان، لفساد قلوبكم.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ بعزته أهلك الكافرين المكذبين، وبرحمته نجى موسى، ومن معه أجمعين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤١ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

حتى تجتمع كل السحرة أرجئه بإثبات الهمزة في الإدراج، ويجوز حذفها وإثبات الكسرة، وفي الإدراج يجوز حذفها، وإثبات الضمة بالهمزة وضمّ الهاء بغير واو.
ويجوز إثبات الواو على بعد. وإنما بعد لأن الهمزة ساكنة والواو ساكنة والحاجز بينهما ضعيف والواو في الأصل والياء على البدل منه وحذفهما لأن قبلهما ما يدلّ عليهما، وأنهما زائدتان.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٤١]

فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (٤١)
ومن قرأ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً بغير استفهام جعل معناه إنّك ممن يحبّنا ويبرّنا.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٤٦]

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦)
أي الّذين كان يقال لهم سحرة وذكروا بهذا الاسم ليدلّ على أنهم المذكورون قبل.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٤٩]

قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩)
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ تمويه من فرعون وطغيان وعدوان أظهر أنّ السحرة واطئوا موسى عليه السلام على ما كان، وأنّ موسى هو الذين علّمهم السحر.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥٠]

قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (٥٠)
قالُوا لا ضَيْرَ من ضار يضير. ويقال: ضار يضور بمعنى ضرّ يضرّ ضرّا وضررا.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥١]

إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١)
أَنْ في موضع نصب والمعنى لأن كنا، وأجاز الفراء «١» كسرها على أن يكون مجازاة.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥٢]

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢)
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي من أسرى يسري ويجوز أن أسر من سرى يسري لغتان فصيحتان.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٥٤]

إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤)
لام توكيد تدخل كثيرا في خبر إن إلّا أن الكوفيين لا يجيزون: إن زيدا لسوف يقوم. والدليل على أنه جائز فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الشعراء: ٤٩] فهذه لام التوكيد
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٨٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤١ من سورة الشعراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَئِنَّ

(أَآئِنَّ) بتحقيق الهمزتين وادخال ألف بينهما

هشام عن ابن عامر

(أَآئِنَّ) تسهيل الهمزة الثانية وادخال الف بين الهمزتين

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر

(أَئِنَّ) بتحقيق الهمزتين دون ادخال

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أَئِنَّ) بتسهيل الهمزة الثانية دون إدخال

رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

جَآءَ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤١ من سورة الشعراء

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا﴾ على الاستفهام؛ ﴿إن كنا نحن الغالبين﴾؟١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٠٢.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- يعني: قوله: ﴿فلما جاء السحرة﴾، قالوا: إنّ هذا فعل كذا وكذا. قالوا: هذا ساحر يسحر الناس، ولا يسحر الساحرُ الساحرَ. قال: نعم، ﴿وإنكم إذا لمن المقربين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٦٣.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فلمّا أتوْا فرعون قالوا: بِمَ يعمل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيات. قالوا: واللهِ، ما في الأرض قوم يعملون بالسحر والحيات والحبال والعصي أعلم مِنّا، فما أجرنا إن غلبنا؟ فقال لهم: أنتم قرابتي وخاصَّتي، وأنا صانع إليكم كلَّ شيء أحببتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٥٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٣٤، ٨‏/‏٢٧٦٣.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فلما جاء السحرة قالوا لفرعون ائن لنا اجرا ان كنا نحن الغالبين﴾ يقول: عطية تعطينا ﴿إن كنا نحن الغالبين﴾. قال: نعم، ﴿وإنكم إذًا لمن المقربين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٦٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا﴾ يعني: جُعْلًا؛ ﴿إن كنا نحن الغالبين﴾ لموسى وأخيه؟١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٦٣.
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤١ من سورة الشعراء

٥ وقفات في هذه الآية

  • "فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئنّ لنا لأجراً" عند كل فرعون سحرة .. يعطون الفتاوى مقدماً ؛ ليقبضوا الأجور مؤخراً

    — علي الفيفي

  • طرقات علي باب التدبر سورة الشعراء آية 41

    — محمد علي يوسف

  • ( قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ﴾ : - انتَظر سَحَرَةُ فِرعونُ الأجر الدنْيوِيَّ ثُمَّ تَغير بِهم الحالُ إلى سُجُودهم جميعا للهِ عزَّ وجل ، فلمْ ينالُوا الأجرَ بالدُّنيا بلْ عَذَّبَهُم فِرعون فلَا يوجدُ أجر أعظَمُ من مَعرِفَةِ الحق وراحة الضَّمِيرِ له .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • سلسلة قصص الأنبياء سورة الشعراء آية 41

    — أحمد بن عودة العمراني

  • قوله {وجاء السحرة فرعون قالوا} وفي الشعراء {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون} لأن القياس في هذه السورة فلما جاء السحرة فرعون قالوا أو فقالوا لا بد من ذلك لكن أضمر فيه {فلما} فحسن حذف الفاء وخص هذه السورة بإضمار فلما لأن ما في هذه السورة وقع على الاختصار والاقتصار على ما سبق وأما تقديم فرعون وتأخيره في الشعراء فلأن التقدير فيهما فلما جاء السحرة فرعون قالوا لفرعون فأظهر الأول في هذه السورة لأنها الأولى وأضمر الثاني في الشعراء لأنها الثانية.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ترجمات معاني الآية ٤١ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(41) And when the magicians arrived, they said to Pharaoh, "Is there indeed for us a reward if we are the predominant?"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال