تفسير المنار — محمد رشيد رضا
عن الكتاب
(٤) ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْأُولَى صِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِينَ، وَذُكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضُ صِفَاتِ الْكَافِرِينَ، ثُمَّ ذُكِرَ فِي آخِرِهَا حُكْمُ الْوِلَايَةِ بَيْنَ كُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَجَاءَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلُ هَذَا فِي مَوَاضِعَ أَيْضًا.
(٥) ذُكِرَ فِي الْأُولَى التَّرْغِيبُ فِي إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَجَاءَ مِثْلُ هَذَا التَّرْغِيبِ بِأَبْلَغَ مِنْ ذَلِكَ وَأَوْسَعَ فِي الثَّانِيَةِ، وَذُكِرَتْ فِي الْأُولَى مَصَارِفُ الْغَنَائِمِ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَصَارِفُ الصَّدَقَاتِ.
(٦) وَرَدَ ذِكْرُ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فِي الْأُولَى فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفُصِّلَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْسَعَ تَفْصِيلٍ، حَتَّى كَانَتْ أَجْدَرَ بِأَنْ تُسَمَّى سُورَةَ " الْمُنَافِقُونَ " مِنْ سُورَةِ " ٦٣ " إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ لَوْ كَانَتْ تَسْمِيَةُ السُّوَرِ بِالرَّأْيِ.
التَّفْسِيرُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
(٥) ذُكِرَ فِي الْأُولَى التَّرْغِيبُ فِي إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَجَاءَ مِثْلُ هَذَا التَّرْغِيبِ بِأَبْلَغَ مِنْ ذَلِكَ وَأَوْسَعَ فِي الثَّانِيَةِ، وَذُكِرَتْ فِي الْأُولَى مَصَارِفُ الْغَنَائِمِ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَصَارِفُ الصَّدَقَاتِ.
(٦) وَرَدَ ذِكْرُ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فِي الْأُولَى فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفُصِّلَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْسَعَ تَفْصِيلٍ، حَتَّى كَانَتْ أَجْدَرَ بِأَنْ تُسَمَّى سُورَةَ " الْمُنَافِقُونَ " مِنْ سُورَةِ " ٦٣ " إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ لَوْ كَانَتْ تَسْمِيَةُ السُّوَرِ بِالرَّأْيِ.
التَّفْسِيرُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
مِنَ الْمَشْهُورِ الْقَطْعِيِّ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا رَسُولَهُ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ بِالْإِسْلَامِ الَّذِي أَكْمَلَ بِهِ الدِّينَ، وَجَعَلَ آيَتَهُ الْكُبْرَى هَذَا الْقُرْآنَ الْمُعْجِزَ لِلْبَشَرِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، ذَكَرْنَا كُلِّيَّاتِهَا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ [٢: ٢٣ ص١٥٩ - ١٩١ ج ١ ط الْهَيْئَةِ] وَأَقَامَ بِنَاءَ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ عَلَى أَسَاسِ الْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ الْمُقْنِعَةِ وَالْمُلْزِمَةِ، وَمَنَعَ الْإِكْرَاهَ فِيهِ، وَالْحَمْلَ عَلَيْهِ بِالْقُوَّةِ كَمَا بَيَّنَاهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ [٢: ٢٥٦ ص٣٠ - ٣٤ ج ٣ ط الْهَيْئَةِ]، فَقَاوَمَهُ الْمُشْرِكُونَ وَفَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّعْذِيبِ وَالِاضْطِهَادِ لِصَدِّهِمْ عَنْهُ، وَصَدُّوهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَنْ تَبْلِيغِهِ لِلنَّاسِ بِالْقُوَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْقَتْلِ أَوِ
التَّعْذِيبِ، إِلَّا بِتَأْمِينِ حِلْفٍ أَوْ قَرِيبٍ. فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ مِنْهُمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، ثُمَّ اشْتَدَّ إِيذَاؤُهُمْ لِلرَّسُولِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حَتَّى ائْتَمَرُوا بِحَبْسِهِ الدَّائِمِ أَوْ نَفْيِهِ أَوْ قَتْلِهِ عَلَنًا فِي دَارِ النَّدْوَةِ، وَرَجَّحُوا فِي آخِرِ الْأَمْرِ قَتْلَهُ، فَأَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِالْهِجْرَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا (٨: ٣٠) [ص٤٠ وَمَا بَعْدَهَا ج ٩ ط الْهَيْئَةِ] فَهَاجَرَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَصَارَ يَتْبَعُهُ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى حَيْثُ وَجَدُوا مِنْ مُهَاجَرِهِمْ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ أَنْصَارًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَيُؤْثِرُونَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَتِ الْحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُشْرِكِي مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ حَالَ حَرْبٍ بِالطَّبْعِ، وَمُقْتَضَى الْعُرْفِ الْعَامِّ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ، وَعَاهَدَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَهْلَ الْكِتَابِ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا عَلَى السَّلْمِ وَالتَّعَاوُنِ فَخَانُوا وَغَدَرُوا، وَنَقَضُوا عُهُودَهُمْ لَهُ مَا كَانُوا يُوَالُونَ الْمُشْرِكِينَ وَيُظَاهِرُونَهُمْ كُلَّمَا حَارَبُوهُ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ.
وَقَدْ عَاهَدَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْمُشْرِكِينَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى السَّلْمِ وَالْأَمَانِ عَشْرَ سِنِينَ بِشُرُوطٍ تَسَاهَلَ مَعَهُمْ فِيهَا مُنْتَهَى التَّسَاهُلِ عَنْ قُوَّةٍ وَعِزَّةٍ، لَا عَنْ ضَعْفٍ وَذِلَّةٍ، وَلَكِنْ حُبًّا لِلسَّلْمِ وَنَشْرِ دِينِهِ بِالْإِقْنَاعِ وَالْحُجَّةِ، وَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَهْدِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَمَا دَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، ثُمَّ عَدَا هَؤُلَاءِ عَلَى أُولَئِكَ، وَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالسِّلَاحِ فَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ عَوْدَةِ حَالِ الْحَرْبِ الْعَامَّةِ مَعَهُمْ، وَفَتْحِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِمَكَّةَ، الَّذِي خَضَدَ شَوْكَةَ الشِّرْكِ وَأَذَلَّ أَهْلَهُ، وَلَكِنَّهُمْ مَا زَالُوا يُحَارِبُونَهُ حَيْثُ قَدَرُوا، وَثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ لَهُمْ فِي حَالَيْ قُوَّتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ، أَنَّهُمْ لَا عُهُودَ لَهُمْ وَلَا يُؤْمَنُ نَقْضُهُمْ وَانْتِقَاضُهُمْ، كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ (٧) إِلَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ آيَةِ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) أَيْ لَا عُهُودَ لَهُمْ يَرْعَوْنَهَا وَيَفُونَ بِهَا. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُمْ بِحُكْمِ الْمُعَاهَدَاتِ الْمَرْعِيَّةِ فَيَأْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ شَرَّ الْآخَرِ وَعُدْوَانَهُ، مَعَ بَقَائِهِمْ عَلَى شِرْكِهِمُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَرْعٌ يُدَانُ بِهِ
التَّعْذِيبِ، إِلَّا بِتَأْمِينِ حِلْفٍ أَوْ قَرِيبٍ. فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ مِنْهُمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، ثُمَّ اشْتَدَّ إِيذَاؤُهُمْ لِلرَّسُولِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حَتَّى ائْتَمَرُوا بِحَبْسِهِ الدَّائِمِ أَوْ نَفْيِهِ أَوْ قَتْلِهِ عَلَنًا فِي دَارِ النَّدْوَةِ، وَرَجَّحُوا فِي آخِرِ الْأَمْرِ قَتْلَهُ، فَأَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِالْهِجْرَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا (٨: ٣٠) [ص٤٠ وَمَا بَعْدَهَا ج ٩ ط الْهَيْئَةِ] فَهَاجَرَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَصَارَ يَتْبَعُهُ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى حَيْثُ وَجَدُوا مِنْ مُهَاجَرِهِمْ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ أَنْصَارًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَيُؤْثِرُونَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَتِ الْحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُشْرِكِي مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ حَالَ حَرْبٍ بِالطَّبْعِ، وَمُقْتَضَى الْعُرْفِ الْعَامِّ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ، وَعَاهَدَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَهْلَ الْكِتَابِ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا عَلَى السَّلْمِ وَالتَّعَاوُنِ فَخَانُوا وَغَدَرُوا، وَنَقَضُوا عُهُودَهُمْ لَهُ مَا كَانُوا يُوَالُونَ الْمُشْرِكِينَ وَيُظَاهِرُونَهُمْ كُلَّمَا حَارَبُوهُ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ.
وَقَدْ عَاهَدَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْمُشْرِكِينَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى السَّلْمِ وَالْأَمَانِ عَشْرَ سِنِينَ بِشُرُوطٍ تَسَاهَلَ مَعَهُمْ فِيهَا مُنْتَهَى التَّسَاهُلِ عَنْ قُوَّةٍ وَعِزَّةٍ، لَا عَنْ ضَعْفٍ وَذِلَّةٍ، وَلَكِنْ حُبًّا لِلسَّلْمِ وَنَشْرِ دِينِهِ بِالْإِقْنَاعِ وَالْحُجَّةِ، وَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَهْدِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَمَا دَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، ثُمَّ عَدَا هَؤُلَاءِ عَلَى أُولَئِكَ، وَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالسِّلَاحِ فَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ عَوْدَةِ حَالِ الْحَرْبِ الْعَامَّةِ مَعَهُمْ، وَفَتْحِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِمَكَّةَ، الَّذِي خَضَدَ شَوْكَةَ الشِّرْكِ وَأَذَلَّ أَهْلَهُ، وَلَكِنَّهُمْ مَا زَالُوا يُحَارِبُونَهُ حَيْثُ قَدَرُوا، وَثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ لَهُمْ فِي حَالَيْ قُوَّتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ، أَنَّهُمْ لَا عُهُودَ لَهُمْ وَلَا يُؤْمَنُ نَقْضُهُمْ وَانْتِقَاضُهُمْ، كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ (٧) إِلَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ آيَةِ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) أَيْ لَا عُهُودَ لَهُمْ يَرْعَوْنَهَا وَيَفُونَ بِهَا. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُمْ بِحُكْمِ الْمُعَاهَدَاتِ الْمَرْعِيَّةِ فَيَأْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ شَرَّ الْآخَرِ وَعُدْوَانَهُ، مَعَ بَقَائِهِمْ عَلَى شِرْكِهِمُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَرْعٌ يُدَانُ بِهِ
فَيَجِبُ
الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ بِإِيجَابِهِ، كَيْفَ وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الْغَدْرِ وَنَقْضِ الْمِيثَاقِ، مَنْ كَانُوا أَجْدَرَ بِالْوَفَاءِ وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ!.
هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ مَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ السُّورَةُ مِنْ نَبْذِ عُهُودِهِمِ الْمُطْلَقَةِ، وَإِتْمَامِ مُدَّةِ عَهْدِهِمُ الْمُؤَقَّتَةِ لِمَنِ اسْتَقَامَ مِنْهُمْ عَلَيْهَا، وَأَمَّا حِكْمَةُ ذَلِكَ فَهِيَ مَحْوُ بَقِيَّةِ الشِّرْكِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ بِالْقُوَّةِ، وَجَعْلُهَا خَالِصَةً لِلْمُسْلِمِينَ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْأُصُولِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ (٢: ١٩٠) وَقَوْلِهِ: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا (٨: ٦١) بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ قَالَ الْجُمْهُورُ بِنَسْخِ هَذَا بِآيَةِ السَّيْفِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَنَبْذِ عُهُودِ الشِّرْكِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي تَفْسِيرِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْبَرَاءَةُ مَصْدَرُ بَرِئَ (كَتَعِبَ) مِنَ الدَّيْنِ إِذَا أُسْقِطَ عَنْهُ، وَمِنَ الذَّنْبِ وَنَحْوِهِ إِذَا تَرَكَهُ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ، أَيْ: هَذِهِ بَرَاءَةٌ وَاصِلَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. كَمَا تَقُولُ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ. قَالَ الرَّاغِبُ: أَصْلُ الْبُرْءِ وَالْبَرَاءِ وَالتَّبَرِّي: التَّفَصِّي مِمَّا يُكْرَهُ مُجَاوَرَتُهُ، أَيْ أَوْ مُلَابَسَتُهُ. أُسْنِدَ التَّبَرِّي إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيعٌ جَدِيدٌ شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى، وَأَمَرَ رَسُولَهُ بِتَبْلِيغِهِ وَتَنْفِيذِهِ، وَأَسْنَدَ مُعَاهَدَةَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ هُوَ الَّذِي عَقَدَهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَهُ بِصِفَةِ كَوْنِهِ الْإِمَامَ وَالْقَائِدَ الْعَامَّ لَهُمْ، وَهُوَ عَقْدٌ يُنَفَّذُ بِمُرَاعَاتِهِمْ لَهُ وَعَمَلِهِمْ بِمُوجَبِهِ، كَمَا يُسْنِدُ تَعَالَى إِلَى الْجَمَاعَةِ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ الْعَامَّةِ، حَتَّى مَا كَانَ الْخِطَابُ فِي أَوَّلِ آيَاتِهِ لَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (٦٥: ١) إِلَخْ. فَجُمْهُورُ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الَّذِينَ يُنَفِّذُونَ أَحْكَامَ الْمُعَاهَدَاتِ، وَلِقُوَّادِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَأُمَرَاءِ السَّرَايَا الِاجْتِهَادُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْهَا، وَمِنْ أَحْكَامِ الْحَرْبِ وَالصُّلْحِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يُنْسَبُ ذَلِكَ فِي تَفْصِيلِهِ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، إِذْ لَا يُمْكِنُ إِحَاطَةُ النُّصُوصِ بِفُرُوعِهِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْقُوَّادَ إِذَا نَزَلُوا حِصْنًا فَطَلَبَ أَهْلُهُ مِنْهُمُ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ
أَلَّا يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِهِمَا وَذِمَّتِهِمَا، وَأَمَرَ بِأَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ.
وَالْمُعَاهَدَةُ عَقْدُ الْعَهْدِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى شُرُوطٍ يَلْتَزِمُونَهَا، وَكَانَ اللَّذَانِ يَتَوَلَّيَانِهَا مِنْهُمَا يَضَعُ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ الْآخَرِ، وَكَانُوا يُؤَكِّدُونَهَا وَيُوَثِّقُونَهَا بِالْأَيْمَانِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَيْمَانًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْمُشْرِكِينَ: إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ (٩: ١٢).
قَالَ نَاصِرُ السُّنَّةِ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى تَبُوكَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَرْجُفُونَ الْأَرَاجِيفَ، وَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَنْقُضُونَ عُهُودًا كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنَقْضِ عُهُودِهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:
الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ بِإِيجَابِهِ، كَيْفَ وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الْغَدْرِ وَنَقْضِ الْمِيثَاقِ، مَنْ كَانُوا أَجْدَرَ بِالْوَفَاءِ وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ!.
هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ مَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ السُّورَةُ مِنْ نَبْذِ عُهُودِهِمِ الْمُطْلَقَةِ، وَإِتْمَامِ مُدَّةِ عَهْدِهِمُ الْمُؤَقَّتَةِ لِمَنِ اسْتَقَامَ مِنْهُمْ عَلَيْهَا، وَأَمَّا حِكْمَةُ ذَلِكَ فَهِيَ مَحْوُ بَقِيَّةِ الشِّرْكِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ بِالْقُوَّةِ، وَجَعْلُهَا خَالِصَةً لِلْمُسْلِمِينَ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْأُصُولِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ (٢: ١٩٠) وَقَوْلِهِ: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا (٨: ٦١) بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ قَالَ الْجُمْهُورُ بِنَسْخِ هَذَا بِآيَةِ السَّيْفِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَنَبْذِ عُهُودِ الشِّرْكِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي تَفْسِيرِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْبَرَاءَةُ مَصْدَرُ بَرِئَ (كَتَعِبَ) مِنَ الدَّيْنِ إِذَا أُسْقِطَ عَنْهُ، وَمِنَ الذَّنْبِ وَنَحْوِهِ إِذَا تَرَكَهُ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ، أَيْ: هَذِهِ بَرَاءَةٌ وَاصِلَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. كَمَا تَقُولُ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ. قَالَ الرَّاغِبُ: أَصْلُ الْبُرْءِ وَالْبَرَاءِ وَالتَّبَرِّي: التَّفَصِّي مِمَّا يُكْرَهُ مُجَاوَرَتُهُ، أَيْ أَوْ مُلَابَسَتُهُ. أُسْنِدَ التَّبَرِّي إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيعٌ جَدِيدٌ شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى، وَأَمَرَ رَسُولَهُ بِتَبْلِيغِهِ وَتَنْفِيذِهِ، وَأَسْنَدَ مُعَاهَدَةَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ هُوَ الَّذِي عَقَدَهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَهُ بِصِفَةِ كَوْنِهِ الْإِمَامَ وَالْقَائِدَ الْعَامَّ لَهُمْ، وَهُوَ عَقْدٌ يُنَفَّذُ بِمُرَاعَاتِهِمْ لَهُ وَعَمَلِهِمْ بِمُوجَبِهِ، كَمَا يُسْنِدُ تَعَالَى إِلَى الْجَمَاعَةِ أَكْثَرَ الْأَحْكَامِ الْعَامَّةِ، حَتَّى مَا كَانَ الْخِطَابُ فِي أَوَّلِ آيَاتِهِ لَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (٦٥: ١) إِلَخْ. فَجُمْهُورُ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الَّذِينَ يُنَفِّذُونَ أَحْكَامَ الْمُعَاهَدَاتِ، وَلِقُوَّادِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَأُمَرَاءِ السَّرَايَا الِاجْتِهَادُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْهَا، وَمِنْ أَحْكَامِ الْحَرْبِ وَالصُّلْحِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يُنْسَبُ ذَلِكَ فِي تَفْصِيلِهِ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، إِذْ لَا يُمْكِنُ إِحَاطَةُ النُّصُوصِ بِفُرُوعِهِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْقُوَّادَ إِذَا نَزَلُوا حِصْنًا فَطَلَبَ أَهْلُهُ مِنْهُمُ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ
أَلَّا يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِهِمَا وَذِمَّتِهِمَا، وَأَمَرَ بِأَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ.
وَالْمُعَاهَدَةُ عَقْدُ الْعَهْدِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى شُرُوطٍ يَلْتَزِمُونَهَا، وَكَانَ اللَّذَانِ يَتَوَلَّيَانِهَا مِنْهُمَا يَضَعُ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ الْآخَرِ، وَكَانُوا يُؤَكِّدُونَهَا وَيُوَثِّقُونَهَا بِالْأَيْمَانِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَيْمَانًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْمُشْرِكِينَ: إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ (٩: ١٢).
قَالَ نَاصِرُ السُّنَّةِ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى تَبُوكَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَرْجُفُونَ الْأَرَاجِيفَ، وَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَنْقُضُونَ عُهُودًا كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنَقْضِ عُهُودِهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: