أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿في مواطن﴾ : المواطن جمع موطن بمعنى الوطن وهو محل إقامة الإِنسان.
﴿حنين﴾ : وادٍ على بعد أميال يسيرة من الطائف.
﴿إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ : أي كثرة عددكم حتى قال من قال : لن نغلب اليوم من قلة.
﴿فلم تغن عنكم شيئاً﴾ : أي لم تجز عنكم شيئاً من الإِجزاء إذا انهزمتم في أول اللقاء.
﴿وضاقت عليكم الأرض﴾ : أي لم تعرفوا أين تذهبون، وكيف تتصرفون كأنكم محصورون في مكان ضيق.
﴿بما رحبت﴾ : أي على رحابتها وسعتها.
المعنى :
﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ كَبَدْر والنضير وقريظة والفتح وغيرها ﴿ويوم حنين﴾ حين قاتلوا قبيلة هوازن مذكراً إياهم بهزيمة أصابت المؤمنين نتيجة خطأ من بعضهم وهو الاغترار بكثرة العدد إذ قال من قال منهم : لن نغلب اليوم من الوادي حتى رماهم العدو بوابل من النبل والسهام فلم يعرفوا كيف يتصرفون حتى ضاقت عليهم الأرض على سعتها وولوا مدبرين هاربين ولم يثبت إلا رسول الله ﷺ وكان على بغلته البيضاء المسماة ( بالدُلْدُل ) والعباس إلى جنبه وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عمه، ثم نادى منادي رسول الله : أن يا أصحاب سورة البقرة هلموا أصحاب السمرة ( شجرة بيعة الرضوان ) هلموا. فتراجعوا إلى المعركة ودارت رحاها و ﴿أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً﴾ تلامس القلوب وتنفخ فيها روح الشجاعة والصبر والثبات، فصبروا وقاتلوا وما هى إلا ساعة وإذا بالعدو سبي بين أيديهم ولم يحصل لهم أن غنموا يوما مثل ما غنموا هذا اليوم إذ بلغ عدد الإِبل اثني عشر ألف بعير، ومن الغنم مالا يحصى ولا يعد. بهذا جاء قوله تعالى :﴿ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين﴾ أي هاربين من العدو.
الهداية
من الهداية :
- حرمة العجب بالنفس والعمل إذ هو أي العجب من العوائق الكبيرة عن النجاح.
لما حرم الله على المؤمنين موالاة الكافرين ولو كانوا أقرباءهم وحذرهم من القعود عن الهجرة والجهاد، وكان الغالب فيمن يقعد عن ذلك إنما كان لجبنه وخوفه أخبرهم تعالى في هذه الآيات الثلاث أنه ناصرهم ومؤيدهم فلا يقعد بهم الجبن والخوف عن أداء الواجب من الهجرة والجهاد فقال تعالى ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾.