أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب
عن الكتاب
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ بقدرته ومعونته؛ لا بقوتكم وكثرتكم؛ كوقعة بدر، وقريظة والنضير، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة. وقيل: إن المواطن التي نصر الله تعالى فيها الإسلام ثمانون موطناً ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ وهو وادٍ بين مكة والطائف؛ دارت فيه رحى القتال بين المؤمنين والمشركين، وانتصر المشركون فترة من الزمن. والمعنى: «ويوم حنين» نصركم الله فيه أيضاً بعد أن أذاقكم مرارة الهزيمة؛ عقوبة على تقصيركم في الاعتماد عليه، وإعجابكم بكثرتكم ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ وقلتم: لن نغلب اليوم عن قلة. وكانوا اثني عشر ألفاً؛ والكافرون أربعة آلاف ﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ﴾ هذه الكثرة ﴿شَيْئاً﴾ فالنصر يأتي به الله لمن شاء أنى شاء؛ ليس تبعاً لكثرة أو لقلة