جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدّخَلاً لّوَلّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : لو يجد هؤلاء المنافقون ملجأ، يقول : عَصَرا يعتصرون به من حصن، ومعقلاً يعتقلون فيه منكم، أو مَغَارَاتٍ وهي الغيران في الجبال، واحدتها : مغارة، وهي مفعلة من غار الرجل في الشيء يغور فيه إذا دخل، ومنه قيل : غارت العين : إذا دخلت في الحدقة. أو مُدّخَلاً يقول : سَرَبا في الأرض يدخلون فيه، وقال :«أو مُدّخلاً ». . . الآية، لأنه من ادّخل يدخل. وقوله : لَوَلّوْا إلَيْهِ يقول : لأدبروا إليه هربا منكم. وَهُمْ يَجْمَحُونَ يقول : وهم يسرعون في مشيهم. وقيل : إن الجماح مشى بين المشيين ومنه قول مهلهل :
| لَقَدْ جَمَحْتُ جِماحا فِي دِمائهِمُ | حتى رأيْتُ ذَوِي أحْسابِهِمْ خَمَدوا |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً الملجأ : الحرز في الجبال، والمغارات : الغيران في الجبال. وقوله : أوْ مُدّخَلاً والمدّخل : السرب.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً أوْ مَغارَاتٍ أوْ مُدّخَلاً لَوَلّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ملجأ، يقول : حرزا، أو مَغَارَاتٍ يعني الغيران. أو مُدّخلاً يقول : ذهابا في الأرض، وهو النفق في الأرض، وهو السرب.
وحدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً أوْ مَغارَاتٍ أوْ مُدّخَلاً قال : حرزا لهم يفرّون إليه منكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً أوْ مَغارَاتٍ أوْ مُدّخَلاً قال : محرزا لهم، لفرّوا إليه منكم. وقال ابن عباس قوله : لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً حرزا أو مغارات، قال : الغيران. أوْ مُدّخَلاً قال : ففقا في الأرض.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً أوْ مَغارَاتٍ أوْ مُدّخَلاً يقول : لو يجدون ملجأ : حصونا، أو مَغَارَاتٍ غيرانا. أو مدّخلاً أسرابا. لَوَلّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ.