أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ أي ننتظر به حوادث الدهر، حتى يحدث له منها الموت، فالمنون : الدهر، وريبه : حوادثه التي يطرأ فيها الهلاك والتغيير، والتحقيق أن الدهر هو المراد في قول أبي ذؤيب الهذلي :لأن الضمير في قوله : وريبه يدل على أن المنون الدهر، ومن ذلك أيضاً قول الآخر :
أمن المنون وريبه تتوجعوالدهر ليس بمعتب من يجزع
تربص بها ريب المنون لعلهاتطلق يوماً أو يموت حليلها
وقال بعض العلماء : المنون في الآية الموت، وإطلاق المنون على الموت معروف في كلام العرب، ومنه قول أبي الغول الطهوي :
هم منعوا حمى الوقبي بضربيؤلف بين أشتات المنون
لأن الذين ماتوا عند ذلك الماء المسمى بالوقبا، جاءوا من جهات مختلفة، فجمع الموت بينهم في محل واحد، ولو ماتوا في بلادهم لكانت مناياهم في بلاد شتى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى