جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : أمْ يَقُولُونَ شاعِر نَتَرَبّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ يقول جلّ ثناؤه : بل يقول المشركون : يا محمد لك : هو شاعر نتربص به حوادث الدهر، يكفيناه بموت أو حادثة متلفة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عباراتهم عنه، فقال بعضهم فيه كالذي قلنا. وقال بعضهم : هو الموت. ذكر من قال : عنى بقوله : رَيْبَ المَنُونِ : حوادث الدهر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : رَيْبَ المَنُون قال : حوادث الدهر.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، قال : قال مجاهد رَيْبَ المَنُونِ حوادث الدهر. ذكر من قال : عنى به الموت.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : رَيْبَ المَنُونِ يقول : الموت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : نَتَرَبَصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ قال : يتربصون به الموت.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ قال : قال ذلك قائلون من الناس تربصوا بمحمد رسول الله ﷺ، الموت يكفيكموه، كما كفاكم شاعر بني فلان وشاعر بني فلان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : رَيْبَ المَنُونِ قال : هو الموت، نتربص به الموت، كما مات شاعر بني فلان، وشاعر بني فلان.
وحدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال : ثني أبي، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبيّ ﷺ قال قائل منهم : احبسوه في وثاق، ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك مَن قبله من الشّعراء زُهير والنابغة، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله في ذلك من قولهم : أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : نَتَرَبّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ الموت، وقال الشاعر :
تَرَبّصْ بِها رَيْبَ المَنُونِ لَعَلّهاسَيَهْلِكُ عَنْها بَعُلُها أو «تُسَرّحُ »
وقال آخرون : معنى ذلك : ريب الدنيا، وقالوا : المنون : الموت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي سنان رَيْبَ المَنُونِ قال : ريب الدنيا، والمنون : الموت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى