اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿فَذَرْهُمْ حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ﴾ «يومهم » مفعول به لا ظرف. وقرأ أبو حيوة : يَلْقُوا(١) مضارع لَقِيَ ويُضْعِفُ أن يكون المفعول محذوفاً و«يَوْمَهم » ظرف أي يلاقوا أو يلقوا جزاء أعمالهم في يَوْمِهِمْ(٢).

فصل


قوله :«فذرهم » كقوله :﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]، ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [الصافات: ١٧٨] إلى غير ذلك. فقيل : كلها منسوخة بآيات القتال. وهو ضعيف. وإنما المراد التهديد كقول السيد لعبده الجاني لمن ينصحه : دَعْهُ فإنه سَيَنَالُ جِنَايَتَهُ(٣).
قوله :﴿الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ قرأ ابنُ عامر وعاصم بضم ياء يصعقون مبنياً للمجهول. وباقي السبعة بفتحها مبنياً للفاعل(٤). وقرأ أبو عبد الرحمان : بضم الياء وكسر العين.
فأما الأولى : فيحتمل أن تكون من صُعِقَ فهو مَصْعُوق مبنياً للمفعول. وهو ثلاثي حكاه الأخفش(٥)، فيكون مثل سُعِدُوا وأن يكون من أَصْعَقَ رُبَاعِيًّا، يقال : أُصْعِقَ فهو مُصْعَقٌ. قاله الفارسي. والمعنى أن غيرَهم أَصْعَقَهُمْ(٦).
وقراءة السلمي(٧) تؤذن أن أفْعَلَ بمعنى فَعِلَ. ومعنى يصعقون أي يموتون أي حتى يعاينوا الموت.
١ وهي شاذة. انظر البحر ٨/١٥٣ والكشاف ٤/٢٦..
٢ فما لا حذف فيه أولى مما فيه حذف..
٣ تفسري الرازي ٢٨/٢٧٠..
٤ قراءة سبعية متواترة ذكرها وصاحب الكشف ٢/٢٩٢ وصاحب الإتحاف ٤٠١..
٥ نقله صاحب الكشف السابق قال: وقد حكى الأخفش "صُعِق" كسُعِد لغة مشهورة فعلى هذا يجوز أن يكون من الثلاثي غير منقول لغة لا قياس عليها..
٦ قال بهذا الوجه صاحب الإتحاف ٤٠١..
٧ وقد ذكرها صاحب البحر ٨/١٥٣. وهي شاذة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى