محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٥ من سورة الطور في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٥ من سورة الطور

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَذَرْهُمْ حتى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : فدع يا محمد هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يهلكون، وذلك عند النفخة الأولى.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : فِيهِ يُصْعَقُونَ فقرأته عامة قرّاء الأمصار سوى عاصم بفتح الياء من «يَصْعَقُونَ »، وقرأه عاصم يُصْعَقُونَ بضم الياء، والفتح أعجب القراءتين إلينا، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما، وإن كانت الأخرى جائزة، وذلك أن العرب تقول : صعق الرجل وصُعِق، وسَعد وسُعد. وقد بيّنا معنى الصّعْق بشواهده، وما قال فيه أهل التأويل فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) يقول: هل سألت هؤلاء القوم أجرا يُجهدهم، فلا يستطيعون الإسلام.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) قال: يقول: أسألتَهم على هذا أجرا، فأثقلهم الذي يُبْتَغَى أخذُه منهم.
وقوله (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) يقول تعالى ذكره: أم عندهم علم الغيب فهم يكتبون ذلك للناس، فينبئونهم بما شاءوا، ويخبرونهم بما أرادوا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣)﴾
يقول تعالى ذكره: بل يريد هؤلاء المشركون يا محمد بك، وبدين الله كيدا (فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ) يقول: فهم المكيدون الممكورُ بهم دونك، فثق بالله، وامض لما أمرك به.
وقوله (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ) يقول جلّ ثناؤه: أم لهم معبود يستحق عليهم العبادة غير الله، فيجوز لهم عبادته، يقول: ليس لهم إله غير الله الذي له العبادة من جميع خلقه (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) يقول: تنزيها لله عن شركهم وعبادتهم معه غيره.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)﴾
يقول تعالى ذكره: وإن ير هؤلاء المشركون قطعا من السماء ساقطا، والكِسْف: جمع كِسفة، مثل التمر جمع تمرة، والسِّدر جمع سِدْرة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (كِسَفًا) يقول: قِطعا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا) يقول: وإن يروا قطعا (مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ) يقول جلّ ثناؤه: يقولوا لذلك الكِسْف من السماء الساقط: هذا سحاب مركوم، يعني بقوله مركوم: بعضه على بعض.
وإنما عنى بذلك جلّ ثناؤه المشركين من قريش الذين سألوا رسول الله ﷺ الآيات، فقالوا له: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا)... إلى قوله (عَلَيْنَا كِسَفًا) فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن ير هؤلاء المشركون ما سألوا من الآيات، فعاينوا كِسَفا من السماء ساقطا، لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب، ولقالوا. إنما هذا سحاب بعضه فوق بعض، لأن الله قد حتم عليهم أنهم لا يؤمنون.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة يقولوا (سَحَابٌ مَرْكُومٌ) يقول: لا يصدّقوا بحديث، ولا يؤمنوا بآية.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ) قال: حين سألوا الكِسْف قالوا: أسقط علينا كِسْفا من السماء إن كنت من الصادقين; قال: يقول: لو أنا فعلنا لقالوا: سحاب مركوم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَيْ فَهُمْ مِنْ أَدْنَى شَيْءٍ يَتَبَرَّمُونَ مِنْهُ وَيُثْقِلُهُمْ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ أهل السموات وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ يَقُولُ تَعَالَى: أَمْ يُرِيدُ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِمْ هَذَا فِي الرَّسُولِ وَفِي الدِّينِ غُرُورَ النَّاسِ وَكَيْدَ الرَّسُولِ وَأَصْحَابِهِ، فَكَيْدُهُمْ إِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالُهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَهَذَا إِنْكَارٌ شَدِيدٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ مَعَ اللَّهِ، ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ عَمَّا يَقُولُونَ وَيَفْتَرُونَ وَيُشْرِكُونَ فَقَالَ: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ.

[سورة الطور (٥٢) : الآيات ٤٤ الى ٤٩]

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ بِالْعِنَادِ وَالْمُكَابَرَةِ لِلْمَحْسُوسِ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً أَيْ عَلَيْهِمْ يُعَذَّبُونَ بِهِ لَمَّا صَدَقُوا، وَلَمَّا أَيْقَنُوا بَلْ يَقُولُونَ: هَذَا سَحَابٌ مَرْكُومٌ، أَيْ متراكم، وهذا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [الْحِجْرِ: ١٤- ١٥]. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَذَرْهُمْ أَيْ دَعْهُمْ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً أي لا ينفعهم كيدهم ولا مكرهم الذي استعملوه في الدنيا، لا يجزي عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ. ثم قال تعالى: وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ أَيْ قبل ذلك في الدار الدنيا كقوله تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السجدة: ٢١].
ولهذا قال تعالى: وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَيْ نُعَذِّبُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَنَبْتَلِيهِمْ فِيهَا بِالْمَصَائِبِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَيُنِيبُونَ فَلَا يَفْهَمُونَ مَا يُرَادُ بِهِمْ، بَلْ إِذَا جُلِّيَ عَنْهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ، عَادُوا إِلَى أَسْوَأِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ «إِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ وَعُوفِيَ مَثَلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَثَلِ الْبَعِيرِ، لَا يَدْرِي فِيمَا عَقَلُوهُ وَلَا فِيمَا أَرْسَلُوهُ» وَفِي الْأَثَرِ الْإِلَهِيِّ: كَمْ أَعْصِيكَ وَلَا تُعَاقِبُنِي؟ قَالَ اللَّهُ تعالى: يَا عَبْدِي كَمْ أُعَافِيكَ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي؟ وقوله تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أَيِ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ وَلَا تُبَالِهِمْ فَإِنَّكَ بِمَرْأًى مِنَّا وَتَحْتَ كَلَاءَتِنَا وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. وَقَوْلُهُ تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ قَالَ الضَّحَّاكُ: أَيْ إِلَى الصَّلَاةِ. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، ولا إله غيرك «١».
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٥٠٠.
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بن أسلم وغيرهما، وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هَذَا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ «١».
وَقَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ أَيْ مِنْ نَوْمِكَ مِنْ فِرَاشِكَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَيَتَأَيَّدُ هَذَا الْقَوْلُ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢»، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ. حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ «٣» مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
ثُمَّ قَالَ، رَبِّ اغْفِرْ لِي- أَوْ قَالَ ثُمَّ دَعَا- اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ عَزَمَ فَتَوَضَّأَ ثم صلى قبلت صِلَاتُهُ» «٤» وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَأَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ قَالَ: مِنْ كُلِّ مَجْلِسٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ قَالَ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ قَالَ:
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرِو الْحَضْرَمِيُّ عَنْ عَطَاءٍ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ قَوْلِ الله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ يَقُولُ حِينَ تَقُومُ مِنْ كُلِّ مَجْلِسٍ إِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ ازددت خيرا، وإن كنت غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ هَذَا كَفَّارَةً لَهُ.
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي جَامِعِهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْفَقِيرِ، أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ مَجْلِسِهِ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَهُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلُ كَفَّارَةُ الْمَجَالِسِ وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ مِنْ طُرُقٍ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا بِذَلِكَ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ الله له ما كان في مجلسه
(١) أخرجه الترمذي في الصلاة باب ٦٥، والوتر باب ١٩، والنسائي في الافتتاح باب ١٨، وابن ماجة في الإقامة باب ١، والدارمي في الصلاة باب ٣٣، وأحمد في المسند ٣/ ٥٠، ٦٩.
(٢) المسند ٥/ ٣١٣.
(٣) تعار: أي استيقظ.
(٤) أخرجه البخاري في التهجد باب ٢١، والترمذي في الدعوات باب ٢٦، وابن ماجة في الدعاء باب ١٦، والدارمي في الاستئذان باب ٥٣.
ذَلِكَ» «١» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرِكِهِ، وَقَالَ إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، إِلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ عَلَّلَهُ، قُلْتُ: عَلَّلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَنَسَبُوا الْوَهْمَ فِيهِ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ، عَلَى أَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَدْ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول بآخر عمره: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَى، قَالَ: «كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ» وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ أَبِي العالية، فالله أَعْلَمُ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَرُوِيَ مُرْسَلًا أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: «كَلِمَاتُ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِنَّ أَحَدٌ فِي مَجْلِسِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا كُفِّرَ بِهِنَّ عَنْهُ، وَلَا يَقُولُهُنَّ فِي مَجْلِسِ خَيْرٍ وَمَجْلِسِ ذِكْرٍ، إِلَّا خُتِمَ لَهُ بِهِنَّ كَمَا يُخْتَمُ بِالْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيفَةِ:
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَصَحَّحَهُ، وَمِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِذَلِكَ جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ بِذِكْرِ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ وَعِلَلِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلِلَّهِ الحمد والمنة.
وقوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ أَيِ اذْكُرْهُ وَاعْبُدْهُ بِالتِّلَاوَةِ والصلاة في الليل كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الْإِسْرَاءِ: ٧٩].
وَقَوْلُهُ تعالى: وَإِدْبارَ النُّجُومِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عباس، أنهما الركعتان اللتان قبيل صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَإِنَّهُمَا مَشْرُوعَتَانِ عِنْدَ إِدْبَارِ النُّجُومِ أي عند جنوحها للغيبوبة. وقد روى ابْنِ سِيلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا تَدَعُوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ» «٢» يَعْنِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِمَا، وهو ضعيف الحديث «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ: «لَا إِلَّا أَنَّ تَطَوَّعَ» «٣» وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على شيء من
(١) أخرجه أبو داود في الأدب باب ٢٧، والترمذي في الدعوات باب ٣٢.
(٢) أخرجه أبو داود في التطوع باب ٣، وأحمد في المسند ٢/ ٤٠٥.
(٣) أخرجه البخاري في الإيمان باب ٣٤، والصوم باب ١، والحيل باب ٣، ومسلم في الإيمان حديث ٨، وأبو داود في الصلاة باب ١، والترمذي في الزكاة باب ٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وهؤلاء لا دواء لهم إلا العذاب والنكال، ولهذا قال :﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾
وهو يوم القيامة الذي يصيبهم [ فيه ] من العذاب والنكال، ما لا يقادر قدره، ولا يوصف أمره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٤-٤٦} ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ * فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.
يقول تعالى في [ذكر] بيان أن المشركين المكذبين بالحق الواضح، قد عتوا [عن الحق] وعسوا على الباطل، وأنه لو قام على الحق كل دليل لما اتبعوه، ولخالفوه وعاندوه، ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ أي: لو سقط عليهم من السماء من الآيات الباهرة كسف أي: قطع كبار من العذاب ﴿يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ أي: هذا سحاب متراكم على العادة أي: فلا يبالون بما رأوا من الآيات ولا يعتبرون بها، وهؤلاء لا دواء لهم إلا العذاب والنكال، ولهذا قال: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾
-[٨١٨]-
وهو يوم القيامة الذي يصيبهم [فيه] من العذاب والنكال، ما لا يقادر قدره، ولا يوصف أمره.
﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ أي: لا قليلا ولا كثيرا، وإن كان في الدنيا قد يوجد منهم كيد يعيشون به زمنا قليلا فيوم القيامة يضمحل كيدهم، وتبطل مساعيهم، ولا ينتصرون من عذاب الله ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُصْعَقُونَ
يُهْلَكُونَ.

إعراب الآية ٤٥ من سورة الطور

من كتاب: إعراب القرآن

أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ أي يستمعون فيه الوحي من السماء فيدّعون أنّ الذي هم عليه قد أوحى به فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجّة بيّنة كما أتى بها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٣٩]

أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩)
كما تقولون فتلك قسمة جائرة.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٤٠]

أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠)
مَغْرَمٍ مصدر أي أم تسألهم مالا فهم من أن يغرموا شيئا مثقلون أي يثقل ذلك عليهم.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٤١]

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١)
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ أي هم لا يعلمون الغيب فكيف يقولون: لا نؤمن برسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، ويقولون شاعر نتربّص به ريب المنون؟ فَهُمْ يَكْتُبُونَ أي يكتبون للناس من الغيب ما أرادوا، ويخبرونهم به.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٤٢]

أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢)
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً أي احتيالا على إذلال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وإهلاكه وعلى المؤمنين. فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أي المذلّون المهلكون الصابرون إلى عذاب الله جلّ وعزّ.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٤٣]

أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣)
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ أي معبود يستحقّ العبادة. سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تنزيها لله جلّ وعزّ مما يعبدونه من دونه.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٤٤]

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (٤٤)
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً جمع كسفة مثل سدرة وسدر. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس كسفا قال: يقول: قطعا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ على إضمار مبتدأ أي يقولوا: هذا الكسف سحاب مركوم.

[سورة الطور (٥٢) : آية ٤٥]

فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)
فَذَرْهُمْ من يذر حذفت منه الواو وإنما تحذف من يفعل لوقوعها بين ياء وكسرة أو من يفعل إذا كان فيه حرف من حروف الحلق وليس في «يذر» من هذا شيء يوجب حذف الواو، وقال أبو الحسن بن كيسان: حذفت منه الواو لأنه بمعنى يدع فأتبعه.
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ وقرأ الحسن وعاصم يُصْعَقُونَ «١» قال الحسن أي
(١) انظر تيسير الداني ١٦٥، والبحر المحيط ٨/ ١٥٠، (عاصم وابن عامر بضمّ الياء والباقون بفتحهما).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٥ من سورة الطور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يُصْعَقُونَ

(يُصْعَقُونَ) بضم الياء

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(يَصْعَقُونَ) بفتح الياء

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

يُلاَقُواْ

(يُلاَقُوا) بضم الياء وفتح اللام وبعدها ألف وبضم القاف

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(يَلْقَوْاْ) بفتح الياء والقاف وبينهما لام ساكنة وبحذف الألف

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن أبي عمرو، قال: قال عكرمة: إذا اختلف الناسُ في حرفٍ فانظر نظرةً مِن القرآن، فقِسْ عليه، ولا تَقسْ القرآن على الشِّعر ولا غيره، مثل قوله جلّ وعلا: ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ [البقرة:٢٥٩]، ﴿إذا شاء أنشره﴾ [عبس:٢٢]، ﴿يومهم الذي فيه يصعقون﴾ تصديق: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض﴾ [الزمر:٦٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٣.
٢
قال الحسن البصري: ﴿فَذَرْهُمْ حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾، يعني: كفار آخر هذه الأُمّة الذين يكون هلاكهم بقيام الساعة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٠٣-.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ فخَلّ عنهم يا محمد ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ في الآخرة ﴿الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ يعني: يُعذّبون، ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ في الآخرة ﴿كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ يعني: مكْرهم بمحمد ﷺ شيئًا مِن العذاب، ﴿ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يعني: ولا هم يُمنعون من العذاب١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ أن اليوم الذي توعدوا به هو يوم القيامة، ونسبه ابنُ عطية (٨/١٠١) للجمهور، وعلَّق عليه بقوله: «لأن فيه صعقة تعمّ جميع الخلائق، لكن لا محالة أن بين صعقة المؤمن وصعقة الكافر فرْقًا». وذكر قولين آخرين: الأول: أنه موتهم واحدًا واحدًا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا على تجوّز». الثاني: أنه يوم بدر؛ لأنهم عُذِّبوا فيه.
التفسير بالمأثور لسورة الطور كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٤٥ من سورة الطور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(45) So leave them until they meet their Day in which they will be struck insensible -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال