جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله :﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتا﴾ قيل : إن معنى هذه الكلمة التأخير بعد ﴿لِيُرَوْا أعمالَهُمْ﴾ قالوا : ووجه الكلام : يومئذٍ تحدّث أخبارها بأن ربك أوحى لها لِيُرَوا أعمالهم، يومئذٍ يصدر الناس أشتاتا. قالوا : ولكنه اعترض بين ذلك بهذه الكلمة. ومعنى قوله :﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتا﴾ عن موقف الحساب فِرَقا متفرّقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار.
وقوله :﴿لِيُرَوْا أعمالَهُمْ﴾ يقول : يومئذ يصدر الناس أشتاتا متفرّقين، عن اليمين وعن الشمال، لِيُرَوا أعمالهم، فيرى المحسن في الدنيا، المطيع لله عمله وما أعدّ الله له يومئذ من الكرامة على طاعته إياه كانت في الدنيا، ويرى المسيء العاصي لله عمله، وجزاء عمله، وما أعدّ الله له من الهوان والخزي في جهنم، على معصيته إياه كانت في الدنيا، وكفره به.
وقوله :﴿لِيُرَوْا أعمالَهُمْ﴾ يقول : يومئذ يصدر الناس أشتاتا متفرّقين، عن اليمين وعن الشمال، لِيُرَوا أعمالهم، فيرى المحسن في الدنيا، المطيع لله عمله وما أعدّ الله له يومئذ من الكرامة على طاعته إياه كانت في الدنيا، ويرى المسيء العاصي لله عمله، وجزاء عمله، وما أعدّ الله له من الهوان والخزي في جهنم، على معصيته إياه كانت في الدنيا، وكفره به.