البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿يومئذ يصدر الناس﴾ : انتصب يومئذ بيصدر، والصدر يكون عن ورد.
وقال الجمهور : هو كونهم في الأرض مدفونين، والصدر قيامهم للبعث، و ﴿أشتاتاً﴾ : جمع شت، أي فرقاً مؤمن وكافر وعاص سائرون إلى العرض، ﴿ليروا أعمالهم﴾.
وقال النقاش : الصدر قوم إلى الجنة وقوم إلى النار، ووردهم هو ورد المحشر.
فعلى الأول المعنى : ليرى عمله ويقف عليه، وعلى قول النقاش : ليرى جزاء عمله وهو الجنة والنار.
والظاهر تعلق ﴿ليروا﴾ بقوله ﴿يصدر﴾.
وقيل : بأوحى لها وما بينهما اعتراض.
وقال ابن عباس : أشتاتاً : متفرقين على قدر أعمالهم، أهل الأيمان على حدة، وأهل كل دين على حدة.
وقال الزمخشري : أشتاتاً : بيض الوجوه آمنين، وسود الوجوه فزعين، انتهى.
ويحتمل أن يكون أشتاتاً، أي كل واحد وحده، لا ناصر له ولا عاضد، كقوله تعالى :﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ وقرأ الجمهور :﴿ليروا﴾ بضم الياء ؛ والحسن والأعرج وقتادة وحماد بن سلمة والزهري وأبو حيوة وعيسى ونافع في رواية : بفتحها، والظاهر تخصيص العامل،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى