التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - بعض أقوالهم بعد نزول العذاب بهم فقال :﴿وَنَادَوْاْ يا مالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾.
والمراد بذلك سؤال خازن النار واللام فى قوله ﴿لِيَقْضِ﴾ لام الدعاء.
أى : وبعد أن طال العذاب على هؤلاء الكافرين، نادوا فى ذلة واستجداء قائلين لخازن النار : يا مالك ادع لنا ربك كى يقضى علينا، بأن يميتنا حتى نستريح من هذا العذاب.
فالمراد بالقضاء هنا : الإِهلاك والإِماتة، ومنه قوله - تعالى - :﴿فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ...﴾ أى : فأهلكه.
وفى هذا النداء ما فيه من الكرب والضيق، حتى إنهم ليتمنون الموت لكى يستريحوا مما هم فيه من عذاب.
وهنا يجيئهم الرد بما يزيدهم غما على غمهم، وهو قوله - تعالى - :﴿قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾ أى : قال مالك فى الرد عليهم : إنكم ماكثون فيه بدون موت يريحكم من عذابها، وبدون حياة تجدون معها الراحة والأمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى