زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَنَادَوْاْ يا مَالِكُ مَالِكَ﴾ وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وابن مسعود، وابن يعمر :﴿يا مالِ﴾ بغير كاف مع كسر اللام. قال الزجاج : وهذا يسميه النحويون : الترخيم، ولكني أكرهها لمخالفة المصحف.
قال المفسرون : يدعون مالكا خازن النار فيقولون :﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ أي : ليمتنا ؛ والمعنى : أنهم توسلوا به ليسأل الله تعالى لهم الموت فيستريحوا من العذاب ؛ فيسكت عن جوابهم مدة، فيها أربعة أقوال :
أحدها : أربعون عاما، قاله عبد الله بن عمرو، ومقاتل.
والثاني : ثلاثون سنة، قاله أنس.
والثالث : ألف سنة، قاله ابن عباس.
والرابع : مائة سنة، قاله كعب.
وفي سكوته عن جوابهم هذه المدة قولان :
أحدهما : أنه سكت حتى أوحى الله إليه أن أجبهم، قاله مقاتل.
والثاني : لأن بُعد ما بين النداء والجواب أخزى لهم وأذل.
قال الماوردي : فرد عليهم مالك فقال :﴿إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾ أي : مقيمون في العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى