فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَنَادَوْاْ يا مالك﴾ أي نادى المجرمون هذا النداء، ومالك هو : خازن النار. قرأ الجمهور :﴿يا مالك﴾ بدون ترخيم. وقرأ عليّ، وابن مسعود، ويحيى بن وثاب، والأعمش :" يا مال " بالترخيم ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ بالموت، توسلوا بمالك إلى الله سبحانه ؛ ليسأله لهم أن يقضي عليهم بالموت ؛ ليستريحوا من العذاب ﴿قَالَ إِنَّكُمْ ماكثون﴾ أي مقيمون في العذاب، قيل : سكت عن إجابتهم ثمانين سنة، ثم أجابهم بهذا الجواب، وقيل : سكت عنهم ألف عام، وقيل : مائة سنة، وقيل : أربعين سنة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث والنشور، عن ابن عباس في قوله :﴿وَنَادَوْاْ يا مالك﴾ قال : يمكث عنهم ألف سنة، ثم يجيبهم ﴿إِنَّكُمْ ماكثون﴾. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها، قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، فقال واحد منهم : ترون أن الله يسمع كلامنا ؟ فقال واحد منهم : إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع، فنزلت ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونجواهم﴾ الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ﴾ يقول : إن يكن للرحمن ولد ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ قال : الشاهدين. وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله :﴿إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ﴾ قال : هذا معروف من كلام العرب إن كان هذا الأمر قط، أي ما كان. وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى