الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وقرأ علي وابن مسعود رضي الله عنهما :«با مال » بحذف الكاف للترخيم، كقول القائل :
وَالْحَقُّ يَا مَالِ غَيْرَ مَا تَصِفُ ***
وقيل لابن عباس : إن ابن مسعود قرأ «ونادوا يا مال » فقال : ما أشغل أهل النار عن الترخيم وعن بعضهم : حسن الترخيم أنهم يقتطعون بعض الاسم لضعفهم وعظم ما هم فيه. وقرأ أبو السّرار الغنوي «يا مال » بالرفع كما يقال : يا حار ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ من قضى عليه إذا أماته ﴿فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] والمعنى : سل ربك أن يقضي علينا.
فإن قلت : كيف قال :﴿وَنَادَوْاْ يا مالك﴾ بعد ما وصفهم بالإبلاس ؟ قلت : تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة، فتختلف بهم الأحوال فيسكتون أوقاتاً لغلبة اليأس عليهم، وعلمهم أنه لا فرج لهم، ويغوّثون أوقاتاً لشدّة ما بهم ﴿ماكثون﴾ لابثون. وفيه استهزاء. والمراد : خالدون. عن ابن عباس رضي الله عنهما : إنما يجيبهم بعد ألف سنة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم
" يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيقولون : ادعوا مالكاً، فيدعون يا مالك ليقض علينا ربك ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى