جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
يقول تعالى ذكره :( تَنْزِيلُ الكِتابِ ) : الذي نزّلناه عليك يا محمد مِنَ اللّهِ العَزِيزِ في انتقامه من أعدائه الحَكِيمِ في تدبيره خلقه، لا من غيره، فلا تكوننّ في شكّ من ذلك ورفع قوله : تَنْزِيلُ بقوله : مِنَ اللّهِ. وتأويل الكلام : من الله العزيز الحكيم تنزيل الكتاب. وجائز رفعه بإضمار هذا، كما قيل : سُورَةٌ أنْزَلْناها غير أن الرفع في قوله : تَنْزِيلُ الكِتابِ بما بعده، أحسن من رفع سورة بما بعدها، لأن تنزيل، وإن كان فعلاً، فإنه إلى المعرفة أقرب، إذ كان مضافا إلى معرفة، فحسن رفعه بما بعده، وليس ذلك بالحسن في «سُورَةٌ »، لأنه نكرة.