البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وما ظلمناهم أي : بإهلاكنا إياههم، بل وضعنا عليهم من العذاب ما يستحقونه، ولكن ظلموا أنفسهم بوضع الكفر موضع الإيمان، وارتكاب ما به أهلكوا.
والظاهر أنّ قوله : فما أغنت، نفي أي، لم ترد عنهم من بأس الله شيئاً ولا أجدت.
يدعون حكاية حال أي : التي كانوا يدعون، أي يعبدون، أو يدعونها اللات والعزى وهبل.
قال الزمخشري : ولما منصوب بما أغنت انتهى.
وهذا بناء على أنّ لما ظرف، وهو خلاف مذهب سيبويه، لأنّ مذهبه أنها حرف وجوب لوجوب.
وأمر ربك هو عذابه ونقمته.
وما زادوهم عومل معاملة العقلاء في الإسناد إلى واو الضمير الذي هو لمن يعقل، لأنهم نزلوهم منزلة العقلاء في اعتقادهم أنها تنفع، وعبادتهم إياهم.
والتتبيب التخسير.
قال ابن زيد : الشر، وقال قتادة : الخسران والهلاك، وقال مجاهد : التخسير، وقيل : التدمير.
وهذه كلها أقوال متقاربة.
قال ابن عطية : وصورة زيادة الأصنام التتبيب، إنما هو يتصور بأنّ تأميلها والثقة بها والتعب في عبادتها شغلت نفوسهم عن النظر في الشرع وعاقبته، فلحق من ذلك عقاب وخسران.
وأما بأن عذابهم على الكفر يزاد به عذاب على مجرد عبادة الأوثان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى