بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى ﴿وَمَا ظلمناهم﴾ يعني : لم نعذبهم بغير ذنب، ﴿ولكن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ يعني : أضروا بأنفسهم حيث أكلوا رزق الله، وعبدوا غيره، وكذبوا رسله، ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءالِهَتَهُمُ﴾ يعني : ما نفعتهم عبادة آلهتهم، ﴿التى يَدْعُونَ مِن دُونِ الله مِن شَىْء﴾ إنما سماهم آلهة على وجه المجاز، يعني : آلهتهم بزعمهم، ولم يكونوا آلهة في الحقيقة. ومعناه : لم تقدر أصنامهم أن تمنعهم من عذاب الله من شيء، ﴿لَّمَّا جَاء أَمْرُ رَبّكَ﴾ يعني : حين جاء عذاب ربك، وقال القتبي : إذا رأيت لِلَمَّا جواباً فهو بمعنى حين، كقوله تعالى :﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم أَجْمَعِينَ﴾ [الزخرف: ٥٥] يعني : حين أغضبونا، وكقوله :﴿لَّمَّا جَاء أَمْرُ رَبّكَ﴾ يعني : حين جاء أمر ربك، يعني : عذاب ربك، ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ يعني : غير تخسير، كقوله :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] أي خسرت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى