المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
المعنى : وما وضعنا عندهم من التعذيب ما لا يستحقونه، لكنهم ظلموا أنفسهم بوضعهم الكفر موضع الإيمان، والعبادة في جنبة الأصنام(١)، فما نفعتهم تلك الأصنام ولا دفعت عنهم حين جاء عذاب الله.
وال ﴿تتبيب﴾ الخسران، ومنه ﴿تبت يدا أبي لهب﴾(٢) ومنه قول جرير :[ الوافر ]
عرابية من بقية قوم لوطألا تبا لما عملوا تبابا(٣)
وصورة زيادة الأصنام التتبيب، إنما يتصور : إما بأن تأميلها والثقة بها والتعب في عبادتها شغلت نفوسهم وصرفتها عن النظر في الشرع وعاقتها، فلحق عن ذلك عنت وخسران، وإما بأن عذابهم على الكفر يزاد إليه عذاب على مجرد عبادة الأوثان.
١ - الجنبة والجنبة من الشيء: جانبه وناحيته، فقد جعلوا العبادة للأصنام وفي ناحيتها..
٢ - الآية (١) من سورة (المسد)..
٣ - البيت من قصيدة قالها جرير في هجاء الرّاعي النّميري، وهي في "النقائض"- طبع بيفان ص ٤٣٢- وكذلك ذكرت في "منتهى الطلب" لابن ميمون، و"الخزانة ١-٣٤، و"عرارة" جاء محرفا في الأصول "عرابة"، وروي: (لما فعلوا) في الديوان، و(لما صنعوا) في "التاج" و"اللسان"، وعرارة النّميري هذا هو راوية الراعي النميري الذي قيلت فيه القصيدة كلها، وعرارة في الأصل اسم نبات..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى