مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم﴾ وفيه وجوه : الأول : وما ظلمناهم بالعذاب والإهلاك، ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية. الثاني : أن الذي نزل بالقوم ليس بظلم من الله بل هو عدل وحكمة، لأجل أن القوم أولا ظلموا أنفسهم بسبب إقدامهم على الكفر والمعاصي فاستوجبوا لأجل تلك الأعمال من الله ذلك العذاب. الثالث : قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد وما نقصناهم من النعيم في الدنيا والرزق، ولكن نقصوا حظ أنفسهم حيث استخفوا بحقوق الله تعالى.
ثم قال :﴿فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء﴾ أي ما نفعتهم تلك الآلهة في شيء البتة.
ثم قال :﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : غير تخسير. يقال : تب إذا خسر وتببه غيره إذا أوقعه في الخسران، والمعنى أن الكفار كانوا يعتقدون في الأصنام أنها تعين على تحصيل المنافع ودفع المضار. ثم إنه تعالى أخبر أنهم عند مساس الحاجة إلى المعين ما وجدوا منها شيئا لا جلب نفع ولا دفع ضر، ثم كما لم يجدوا ذلك فقد وجدوا ضده، وهو أن ذلك الاعتقاد زال عنهم به منافع الدنيا والآخرة وجلب إليهم مضار الدنيا والآخرة، فكان ذلك من أعظم موجبات الخسران.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى