الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلِكَ يَوْمٌ﴾ :" ذلك " إشارةٌ إلى يوم القيامة، المدلولِ عليه بالسياق من قوله :" عذابَ الآخرة ". و " مجموع " صفةٌ ل " اليوم " جَرَتْ على غير مَنْ هي له فلذلك رَفَعَت الظاهرَ وهو " الناس، وهذا هو الإِعراب نحو، مررت برجلٍ مضروبٍ غلامُه ". وأعرب ابن عطية " الناس " مبتدأ مؤخراً و " مجموع " خبره مقدماً عليه، وفيه ضعف ؛ إذ لو كان كذلك لقيل : مجموعون، كما يقال : الناس قائمون ومضروبون، ولا يقال : قائم ومضروب إلا بضعف. وعلى إعرابه يحتاج إلى حذف عائد، إذ الجملةُ صفة لليوم، وهو الهاء في له، أي : الناس مجموع له، و " مشهود " متعيِّنٌ لأن يكونَ صفة فكذلك ما قبله.
وقوله :﴿مَّشْهُودٌ﴾ من بابِ الاتساعِ في الظرف/ بأنْ جَعَلَه مشهوداً، وإنما هو مشهودٌ فيه، وهو كقوله :
والأصل : مشهود فيه، وشَهِدْنا فيه، فاتُّسِع فيه بأنْ وَصَل الفعلُ إلى ضميره من غير واسطة، كما يصل إلى المفعول به. قال الزمخشري :" فإن قلت : أيُّ فائدة في أن أوثر اسمُ المفعول على فِعْله ؟ قلت : لِما في اسم المفعول من دلالته على ثبات معنى الجمع لليوم، وأنَّه لا بد أن يكونَ ميعاداً مضروباً لجمع الناس له، وأنه هو الموصوفُ بذلك صفةً لازمة ".
وقوله :﴿مَّشْهُودٌ﴾ من بابِ الاتساعِ في الظرف/ بأنْ جَعَلَه مشهوداً، وإنما هو مشهودٌ فيه، وهو كقوله :
| ٢٧٠٧ ويومٍ شَهِدْناه سُلَيْماً وعامِراً | قليلٌ سوى الطعنِ النِّهالِ نوافلُهْ |