أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿إن في ذلك﴾ أي فيما نزل بالأمم الهالكة أو فيما قصه الله تعالى من قصصهم. ﴿لآية﴾ لعبرة. ﴿لمن خاف عذاب الآخرة﴾ يعتبر به عظمته لعلمه بأن ما حاق بهم أنموذج مما أعد الله للمجرمين في الآخرة، أو ينزجر به عن موجباته لعلمه بأنها من إله مختار يعذب من يشاء ويرحم من يشاء. فإن من أنكر الآخرة وأحال فناء هذا العالم لم يقل بالفاعل المختار، وجعل تلك الوقائع لأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام لا لذنوب المهلكين بها. ﴿وذلك﴾ إشارة إلى يوم القيامة وعذاب الآخرة دل عليه. ﴿يوم مجموع له الناس﴾ أي يجمع له الناس، والتغيير للدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه من شأنه لا محالة وأن الناس لا ينفكون عنه فهو أبلغ من قوله :﴿يوم يجمعكم ليوم الجمع﴾ ومعنى الجمع له الجمع لما فيه من المحاسبة والمجازاة. ﴿وذلك يوم مشهود﴾ أي مشهود فيه أهل السماوات والأرضين فاتسع فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول به كقوله :
في محفل من نواصي الناس مشهود ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي كثير شاهدوه، ولو جعل اليوم مشهودا في نفسه لبطل الغرض من تعظيم اليوم وتمييزه فإن سائر الأيام كذلك.
في محفل من نواصي الناس مشهود ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي كثير شاهدوه، ولو جعل اليوم مشهودا في نفسه لبطل الغرض من تعظيم اليوم وتمييزه فإن سائر الأيام كذلك.