تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أي : في الشدائد والمكاره، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي : في الرخاء والعافية، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ أي : بما يصيبهم من الضراء، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ بما أسلفوه في زمن الرخاء، كما جاء في الحديث :" والذي نفسي بيده، لا يصيب المؤمن هَمٌّ ولا غَمٌّ، ولا نَصَب ولا وَصَب، ولا حَزَن حتى الشوكة يشاكها، إلا كَفَّرَ اللهُ عنه بها من خطاياه(١)-(٢)، وفي الصحيحين :" والذي نفسي بيده، لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته سراء فشكر كان(٣) خيرا له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له، وليس ذلك لأحد غير المؤمن " (٤) وهكذا قال الله تعالى :﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [ سورة العصر ]، وقال تعالى :﴿إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلا الْمُصَلِّينَ﴾ الآية [المعارج: ١٩ - ٢٢].
١ - في ت، أ :"ولا حزن إلا كفر الله بها من خطاياه حتى الشوكة يشاكها"..
٢ - روى مسلم نحوه في صحيحه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد (٢٥٧٣) ومن حديث أبي هريرة وحده (٢٥٧٤)..
٣ - في ت :"فكان"..
٤ - صحيح مسلم برقم (٢٩٩) بلفظ :"عجبا للمؤمن إن أمره كله خير" من حديث صهيب الرومي رضي الله عنه وليس في صحيح البخاري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى