تفسير المنار — رشيد رضا

عن الكتاب
﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ( ٨ ) ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ( ٩ ) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ( ١٠ ) إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ( ١١ )﴾
هذه الآيات معطوفة على قوله تعالى :﴿ولئن قلت إنكم مبعوثون﴾ الخ وهي كلها بيان لحال الناس تجاه ما بلغوه من دعوة الإسلام الحق من أول هذه السورة وهو التوحيد وبعثه محمد صلى الله عليه وسلم نذيرا وبشيرا وما أنذر وبشر به من جزاء في الدنيا والآخرة، والرجوع إلى الله بعد الموت وكمال الجزاء فيه، وقد استدل على هذا بخلقه تعالى للسموات والأرض إذ كان عرشه على الماء، الذي هو الأصل لجميع الأحياء، وعلله باختبار المكلفين بما يظهر به أيهم أحسن عملا، بعد هذا بين قصارى ما يقوله المنكرون للبعث منهم وقد تقدم، ثم عطف عليه ما يقوله المنكرون لإنذار الرسول صلى الله عليه وسلم إياهم عذاب الدنيا والآخرة بتكذيبهم له.
﴿إلا الذين صبروا﴾ هذا استثناء من جنس الإنسان فيما ذكر من حاليه في الآيتين قبله : الكفر بأنعم الله واليأس من رحمته عند زوال شيء منها، وفرح البطر وعظمة الفخر بها عند إقبالها، يقول إلا الذين صبروا على ما أصابهم من الضراء إيمانا بالله واحتسابا للأجر عنده ﴿وعملوا الصالحات﴾ عند كشفها، وتبديل النعماء بها، من شكره تعالى باستعمال النعمة فيما يرضيه تعالى من عمل البر وغير ذلك من عبادته وشكره تعالى باستعمال النعمة فيما يرضيه تعالى من عمل البر وغير ذلك من عبادته وشكره ﴿أولئك لهم مغفرة﴾ واسعة من ربهم تمحو من أنفسهم ما علق بها من ذنب أو تقصير ﴿وأجر كبير﴾ في الآخرة على ما وفقوا له من بر وتشمير، فإن الإنسان وإن كان مؤمنا بارا لا يسلم في الضراء والمصائب من ضيق صدور، قد ينافي كمال الرضى أو يلابس بعض الوزر، وفي حال النعماء من شيء من الزهو والتقصير في الشكر، وكل منهما يغفر له بصبره وشكره، وإنابته إلى ربه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ويناسب هذه الآيات من سورة يونس ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا﴾ [يونس: ١٢] الخ. وقوله :﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم﴾ إلى آخر الآية ٢٣ فراجع تفسيرهن مع تفسير ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس: ٥٨] تعلم أن هذه المعاني المكررة بالأساليب المختلفة البليغة ما أنزلت إلا لهدايتك لما تزكي به نفسك وتثقف طباعها وعادتها الضارة، والجامع للمراد هنا بأحضر عبارة وأبلغها سورة ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ [العصر: ١-٣].

ويناسب هذه الآيات من سورة يونس ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا﴾ [يونس: ١٢] الخ. وقوله :﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم﴾ إلى آخر الآية ٢٣ فراجع تفسيرهن مع تفسير ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس: ٥٨] تعلم أن هذه المعاني المكررة بالأساليب المختلفة البليغة ما أنزلت إلا لهدايتك لما تزكي به نفسك وتثقف طباعها وعادتها الضارة، والجامع للمراد هنا بأحضر عبارة وأبلغها سورة ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ [العصر: ١-٣].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى