مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم لما قرر ذلك قال :﴿إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات﴾ والمراد منه ضد ما تقدم فقوله :﴿إلا الذين صبروا﴾ المراد منه أن يكون عند البلاء من الصابرين، وقوله :﴿وعملوا الصالحات﴾ المراد منه أن يكون عند الراحة والخير من الشاكرين. ثم بين حالهم فقال :﴿أولئك لهم مغفرة وأجر كبير﴾ فجمع لهم بين هذين المطلوبين. أحدهما : زوال العقاب والخلاص منه وهو المراد من قوله :﴿لهم مغفرة﴾ والثاني : الفوز بالثواب وهو المراد من قوله :﴿وأجر كبير﴾ ومن وقف على هذا التفصيل الذي ذكرناه علم أن هذا الكتاب الكريم كما أنه معجز بحسب ألفاظه فهو أيضا معجز بحسب معانيه.