تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
ثم استثنى، فقال :( إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) قال بعض أهل التأويل :( إلا الذين صبروا ) أي آمنوا على ما ذكر في غير واحدة[ في الأصل وم : واحد ] من الآيات [ كقوله ][ ساقطة من الأصل وم ] :( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات )[الشعراء: ٢٢٧] وكقوله[ الواو ساقطة من الأصل وم ] :( إن الإنسان لفي خسر ) ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات )[ العصر : ٢و٣ ] يكون قوله :( إلا الذين صبروا ) عن المعاصي، فلم يرتكبوها ( وعملوا الصالحات ) أي الطاعات، والإيمان نفسه هو اعتقاد الانتهاء عن المعاصي كلها واتقاء[ في الأصل وم : والاتقاء عن ] جميع ما يدخل نقصا [ في الطاعات ][ في الأصل وم : فيها ] وإتيان الطاعات جميعا.
وهكذا يعتقد كل مؤمن أن يتقي، وينتقي [ عن ][ ساقطة من الأصل وم ] كل معصية، ويأتي بكل طاعة، ويعمل بها. هذا اعتقاد كل مؤمن، وحقيقة وفاء[ في الأصل وم : الوفاء ] ذلك كله.
وقوله تعالى :( أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) يشبه أن يكون قوله :( لهم مغفرة ) لما ارتكبوا من الصغار من الذنوب، وانتهوا عن الكبائر منها ( وأجر كبير ) على ما أتوا، وعملوا من الكبائر من الطاعات.
ويحتمل قوله :( لهم مغفرة ) الستر في الدنيا ؛ ستر عليهم تلك الذنوب في الدنيا، فلم يطلع عليها الخلق، ( وأجر كبير ) بما أظهر منهم ما كان من الطاعات والخيرات حتى نظر الناس إليهم بعين التعظيم[ في الأصل وم : عظيم ] بما ظهر منهم من الخيرات، [ وأخفى عليهم ما ][ في الأصل وم : وخفي عليهم بما ] ارتكبوا من المعاصي. وهذا التأويل يكون في الدنيا، والأول في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى