تيسير الكريم الرحمن — السعدي
عن الكتاب
{ ٦١ - ٦٨ } ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾
إلى آخر قصتهم(١)، أي :﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى ثَمُودَ﴾ وهم : عاد الثانية، المعروفون، الذين يسكنون الحجر، ووادي القرى، ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿صَالِحًا﴾ عبد الله ورسوله ﷺ، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، ف ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي : وحدوه، وأخلصوا له الدين ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ لا من أهل السماء، ولا من أهل الأرض.
﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي : خلقكم فيها ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي : استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في عبادته.
﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مما صدر منكم، من الكفر، والشرك، والمعاصي، وأقلعوا عنها، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي : ارجعوا إليه بالتوبة النصوح، والإنابة، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ أي : قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان : عام، وخاص، فالقرب العام : قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى :﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ والقرب الخاص : قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾
وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه " القريب " اسمه " المجيب "
فلما أمرهم نبيهم صالح عليه السلام، ورغبهم في الإخلاص لله وحده، ردوا عليه دعوته، وقابلوه أشنع المقابلة.
إلى آخر قصتهم(١)، أي :﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى ثَمُودَ﴾ وهم : عاد الثانية، المعروفون، الذين يسكنون الحجر، ووادي القرى، ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿صَالِحًا﴾ عبد الله ورسوله ﷺ، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، ف ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي : وحدوه، وأخلصوا له الدين ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ لا من أهل السماء، ولا من أهل الأرض.
﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي : خلقكم فيها ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي : استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في عبادته.
﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مما صدر منكم، من الكفر، والشرك، والمعاصي، وأقلعوا عنها، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي : ارجعوا إليه بالتوبة النصوح، والإنابة، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ أي : قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان : عام، وخاص، فالقرب العام : قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى :﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ والقرب الخاص : قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾
وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه " القريب " اسمه " المجيب "
فلما أمرهم نبيهم صالح عليه السلام، ورغبهم في الإخلاص لله وحده، ردوا عليه دعوته، وقابلوه أشنع المقابلة.
١ - في ب: ذكر الآيات كاملة إلى قوله تعالى: " ألا بعدا لثمود "..