كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً﴾ ؛ في النَّسَب، ﴿قَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ﴾ ؛ أي أنشأَ آباءَكم كما قالَ في آيةٍ أخرى﴿خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾[الروم: ٢٠]، ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ ؛ أي المرادُ أن تكونوا عُمَّارَ الأرضِ وسُكَّانَها، فمَكَّنَكم من عِمارَتِها وأحوَجَكم إلى المسكنِ فيها. وقال مجاهدُ :(مَعْنَاهُ : أعْمَرَهَا لَكُمْ مُدَّةَ أعْمَارِكُمْ) مِنَ الْعُمَرَى، وَهِيَ الْهِبَةُ الَّتِي يَهَبُهَا الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ عَلَى أنْ تَكُونَ لِلْمَوْهُوب لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْوَاهِب.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ ؛ أي استغفروهُ من الشِّرك والذنوب، ثم دُومُوا على التوبةِ، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ ؛ ممن تقرَّبَ إليه، ﴿مُّجِيبٌ﴾ ؛ لِمَن دعاهُ وأطاعَهُ. وأراد بالقُرب الإسراعَ بالرَّحمة والإجابَةِ ؛ لا قُرب المسافةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى