مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صالحا قَالَ ياقوم اعبدوا الله مَالَكُمْ مّنْ إله غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرض﴾ لم ينشئكم منها إلا هو وإنشاؤهم منها خلق آدم من التراب ثم خلقهم من آدم ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ وجعلكم عمارها وأراد منكم عمارتها، أو استعمركم من العمر أي أطال أعماركم فيها وكانت أعمارهم من ثلثمائة إلى ألف، وكان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما فيهم من الظلم فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم، فأوحى الله إليه أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي ﴿فاستغفروه﴾ فاسألوا مغفرته بالإيمان ﴿ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى قَرِيبٌ﴾ داني الرحمة ﴿مُّجِيبٌ﴾ لمن دعاه.