البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قرأ ابن وثاب والأعمش : وإلى ثمود بالصرف على إرادة الحي، والجمهور على منع الصرف ذهاباً إلى القبيلة.
أنشأكم اخترعكم وأوجدكم، وذلك باختراع آدم أصلهم، فكان إنشاء الأصل إنشاء للفرع.
وقيل : من الأرض باعتبار الأصل المتولد منه النبات، المتولد منه الغذاء، المتولد منه المني ودم الطمث، المتولد منهما الإنسان.
وقيل : من بمعنى في واستعمركم جعلكم عماراً.
وقيل : استعمركم من العمر أي : استبقاكم فيها قاله الضحاك أي، أطال أعماركم.
وقيل : من العمرى، قاله مجاهد : فيكون استعمر في معنى أعمر، كاستهلكه في معنى أهلكه.
والمعنى : أعمركم فيها دياركم، ثم هو وارثها منكم.
أو بمعنى : جعلكم معمرين دياركم فيها، لأنّ من ورث داره من بعده فإنه أعمره إياها، لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لغيره.
وقال زيد بن أسلم : استعمركم أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه من بناء مساكن وغرس أشجار.
وقيل : ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها، إن ربي قريب أي : داني الرحمة، مجيب لمن دعاه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى