بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صالحا﴾ يعني : وأرسلنا إلى ثمود. وإنما لم ينصرف، لأنه اسم لقبيلة، وفي الموضع الذي ينصرف، جعله اسماً للقوم. ﴿قَالَ يَا *** قَوْمٌ *** اعبدوا الله﴾ أي : وَحِّدُوا الله، وأطيعوه، ﴿مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ﴾ يعني : ليس لكم رب غيره ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ﴾ يعني : هو الذي خلقكم، ﴿مّنَ الأرض﴾ يعني : خلق آدم من أديم الأرض، وأنتم ولده، ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ يعني : أسكنكم وأنزلكم فيها، وأصله أعمركم. يقال : أعمرته الدار إذا جعلتها له أبداً، وهي العُمْرَى. وقال مجاهد :﴿واستعمركم﴾ يعني : أطال عمركم فيها ﴿فاستغفروه ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ يعني : توبوا من شرككم، ﴿إِنَّ رَبّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ يعني : قريباً ممن دعاه، مجيباً بالإجابة لمن دعاه، من أهل طاعته.