أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾ أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أو أهل مدين وهو بلد بناه فسمي باسمه. ﴿قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان﴾ أمرهم بالتوحيد أولا فإنه ملاك الأمر ثم نهاهم عما اعتادوه من البخس المنافي للعدل المخل بحكمة التعاوض. ﴿إني أراكم بخير﴾ بسعة تغنيكم عن البخس، أو بنعمة حقها أن تتفضلوا على الناس شكرا عليها لا أن تنقصوا حقوقهم، أو بسعة فلا تزيلوها مما أنتم عليه وهو في الجملة علة للنهي. ﴿وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط﴾ لا يشذ منه أحد منكم. ومقيل عذاب مهلك من قوله :﴿وأحيط بثمره﴾. والمراد عذاب يوم القيامة أو عذاب الاستئصال، ووصف اليوم بالإحاطة وهي صفة العذاب لاشتماله عليه.